الصفحة 25 من 47

« وغير هذه الأقوال كثيرة جدًا في رسائل الشيخ محمد - رحمه الله - ورسائل أحفاده وتلاميذه من أئمة الدعوة ، وليس المجال هنا للاستقصاء ، ولكن للتدليل والتمثيل لما قلنا من وجوب قيام الحجة الشرعية على من تلبّس بشيء من الشرك ثم يصر معاندًا حتى يمكن الحكم عليه بالكفر . كما لا بد من إزالة الشبهة مع الإبلاغ ، وإلا فالعذر ثابتٌ في حق أولئك العوام المتلبسين بأنواع من الشرك حتى يوجد من ينبههم ويقيم عليهم الحجة الشرعية ، والله أعلم » (1) .

وبعدما نقلت لك أخي القارئ كلام أئمة الدعوة - رحمهم الله - في مسألة إقامة الحجة على المعيّن ننتقل إلى مسألة أخرى لطالما دار حولها الجدال ألا وهي: ( مسألة فهم الحجة ) ، هل يشترط مع إقامة الحجة فهمها أم لا ؟

قد فهم من بعض كلام أئمة الدعوة عدم اشتراط فهم الحجة وهو فهم خاطئ لمرادهم وليس مقصودهم - رحمهم الله - أن الضال عن الحق في العقيدة وغيرها تقوم عليه الحجة بمجرد قراءة القرآن والأحاديث النبوية والدليل على ذلك نص كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فقد قال:

« وإذا كنا: لا نكفر من عبد الصنم ، الذي على عبد القادر ؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ، (2) فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا ، أو لم يكفر ويقاتل { سبحانك هذا بهتان عظيم } (3) » .

[ وقال أيضًا ] :

(1) الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه: ص 444 . بتصرف يسير .

(2) قال الشيخ الفاضل إبراهيم بن عامر الرحيلي في كتابه المفيد"موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع"الصفحة 218 المجلد الأول مانصه:

( جاء في ببعض مصادر هذه الرسالة عبارة( وعدم من يفهمهم ) كما في طبعة ( أبا بطين ) نبه على ذلك الشيخان صالح الأطرم ومحمد الدويش في تحقيقهما لهذه الرسالة .

(3) النور / 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت