27-» وأمّا الكذب والبهتان مثل قولهم أنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه وأنّا نكفر من لم يكفر ويقاتل ومثل هذا وأضعافُ أضعافه ، وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبة عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبّههم فيكف نكفر من لم يشرك بالله أولم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل سبحانك هذا بهتان عظيم «.
[ وعلق على هذا الكلام الشيخ ابن سحمان - رحمه الله - بقوله ] :
28-» فإذا كان هذا كلام الشيخ - رحمه الله - فيمن عبد الصنم الذي على لقبور إذا لم ييسر له من يعلمه ويبلغه الحجة فكيف يطلق التكفير لجميع أهل الأرض ويقاتلهم على ذلك وينهب أموالهم وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه ؟ بل لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأمة بل ولا عن أهل السنة والجماعة منهم وجميع أقواله في هذا الباب أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات ، وتوحيد العمل والعبادات وأجمع عليه المسلمين ، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن مناهجهم كالجهمية والمعتزلة وغلاة عباد القبور ، بل قوله مما أجمعت عليه الرسل واتفقت عليه الكتب كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاءوا به وقصدوه ، و لا يكفر إلاّ على هذا الأصل بعد قيام الحجة المعتبرة ، فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا
مبتدع « (1) .
[ قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ] :
29-« وتأمل كلامه - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - فيما دعا نبيًا أو وليًا أن يقول: يا سيدي فلان ، أغثني ، ونحوه ، أنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، تجده صريحًا في تكفير أهل الشرك وقتلهم بعد الاستتابة وإقامة الحجة
عليهم » (2) .
(1) المصدر السابق صفحة / 122-123 .
(2) الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ص: 17.