وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -: « إنما نكفر من أشرك
بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك » (1) .
[ وقال الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود - رحمهم الله تعالى - في خطاب له إلى أهل بلدان العجم والروم ] :
15-» ونحن نعلم أنه يأتيكم أعداء لنا يكذبون علينا عندكم ، ويرموننا عندكم بالعظائم ، حتى يقولوا: إنهم يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكفرون الناس بالعموم وإنا نقول: إنّ الناس من نحو ستمائة سنة ليسو على شيء وإنهم كفار ، وإنّ من لم يهاجر إلينا فهو كافر ؛ وأضعاف أضعاف ذلك من الزور الذي يعلم العاقل أنه من الظلم والعدوان والبهتان ، ولكن لنا في رسول الله أسوة ، فإن أعدائه قالوا إنه يشتم عيسى وأمه ، وسموه بالصابئي والساحر والمجنون ؛ ونحن لا نكفر إلاّ من عرف التوحيد وسبَّهُ ، وسماه دين الخوارج ، وعرف الشرك وأحبه ، وأحب أهله ، ودعى إليه ، وحض الناس عليه بعد ما قامت عليه الحجة وإن لم يفعل الشرك ، أو فعل الشرك ، وسماه التوسل بالصالحين بعد ما عرف: أنّ الله حرمهُ ، أو كره بعض ما أنزل الله ، كما قال تعالى: { ذلك بأنَّهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } (2) أو استهزأ بالدين أو القرآن كما قال تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد
إيمانكم (3) قال العلماء في هذه الآية: الإستهزاء بالله كفر مستقل بالإجماع ، والإستهزاء بالرسول كفر مستقل بالإجماع ؛ وهذه الأنواع التي ذكرنا أننا نكفر من فعلها قد أجمع العلماء كلهم من جميع أهل المذاهب على كفر من فعلها ، وهذه كتب أهل العلم من أهل المذاهب الأربعة ، وغيرهم موجودة ولله الحمد والمنة وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم « (4) .
(1) مجموع مؤلفات الشيخ: 12/60 .
(2) محمد / 9 .
(3) التوبة / 65-66
(4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/263-264 .