فإن قلت: هذا فيمن ذهل فلما نبه انتبه ، فما القول فيمن حرر الأدلة ؟ واطلع على كلام الأئمة القدوة ؟ واستمر مصرًا على ذلك حتى مات ؟ قلت: لا مانع أن نعتذر لمن ذكر ، ولا نقول: إنه كافر ، ولا لما تقدم أنه مخطئ وإن استمر على خطئه ، لعدم من يناضل عن هذه المسألة في وقته ، بلسانه وسيفه وسنانه ، فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة [ إلى أن قال رحمه الله ] : هذا ما نحن عليه ؛ مخاطبين من له عقل وعلم ، وهو متصف بالانصاف ، خال عن الميل إلى التعصب والاعتساف ينظر إلى ما يقال ، لا إلى من قال « (1) انتهى.
[ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي - رحمه الله - فيما نقله عنه الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله - ] :
13-» بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان ، وإنما نكفر من أشرك بالله في الإلهية بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك ، وكذلك نكفر من حسنه للناس أو أقام الشبه الباطلة على إباحته ، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها والله
المستعان « (2) .
وقال - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب - في رسالته إلى السويدي البغدادي:
14-» وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلاّ من اتبعني وأزعم أنّ أنكحتهم غير صحيحة ! فيا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل وهل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون ؟ [ إلى أن قال ] : وأمّا التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسل ثمَّ بعد ما عرفه سبه ونهى عنه وعادى من فعله هذا هو الذي أكفر
وأكثر الأمة ليسواْ كذلك .انتهى « (3) .
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/229-236 .
(2) كتاب"تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة"و"تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين"ص 121.
(3) المصدر السابق صفحة / 121 .