الصفحة 52 من 54

من الأمور التي قررتها شريعة الإسلام هجر من ابتدع في دين الله تعالى، وهذا الهجر ديانة لله تعالى، فهو عبادة يتعبد بها المسلم الذي يغار على دينه ويدعو للتمسك به، وهذا الهجر له شروطه وضوابطه الشرعية، ومن ذلك:

* الإخلاص: وهو ميزان الأعمال في باطنها.

* المتابعة: وهو ميزان الأعمال في ظاهرها.

فلابد أن يكون الهجر خالصًا صوابًا، فالهجر لهوى النفس ينقص الإخلاص، والهجر على خلاف الأمر ينقص المتابعة.

صفة هجر المبتدع:

الأصل في المبتدع هو الإعراض عنه بالكلية، والبراءة منه، ومن مفردات هذا الإعراض:

عدم مجالسته ـ الابتعاد عن مجاورته ـ ترك توقيره ـ ترك مكالمته ـ ترك السلام عليه ـ ترك التسمية له ـ عدم بسط الوجه له ـ عدم سماع كلامه وقراءته ـ عدم مشاورته. وهكذا من الصفات التي ينادى بها الزجر بالهجر، وتحصل مقاصد الشرع [1] .

سبل الوقاية من البدع:

روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول: (من تصبَّح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يصبه سم ولا سحر) [2] .

فهذا الحديث فيه توجيه نبوي كريم إلى الأخذ بالوسائل التي تقي المسلم من الأمور التي تسبب له الضرر في دنياه، فإذا كان هذا في أمور الدنيا ففي أمور الدين من باب أولى، فلابد من الأخذ بالوسائل التي نحصن بها الدين من هذه البدع التي توهنه وتضعفه في نفوس حامليه. وهناك وسائل يمكن من خلالها أن نقي هذا الدين من البدع والخرافات التي تدخل عليه، ومن ذلك:

(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فهي سفينة النجاة لأمة الإسلام، فمتى ظهرت البدع فإنه يلزم أهل المعرفة بها أن ينهوا الناس عنها، ويحذرونهم من الوقوع أو التلبث بها وذلك لخطورتها.

(1) انظر في ذلك: رسالة هجر المبتدع للشيخ بكر أبو زيد × ، ص14 ـ 17..

(2) رواه مسلم ـ كتاب الأشربة ـ باب فضل تمر المدينة (3814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت