الصفحة 51 من 54

قال شيخنا الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ: (تحرم زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه، لأن مخالطته شر، وتنشر عدواه إلى غيره، ويجب التحذير منهم ومن شرهم إذا لم يمكن الأخذ على أيديهم ومنعهم من مزاولة البدع، وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين وولاة أمورهم منع البدع والأخذ على أيدي المبتدعة، وردعهم عن شرهم لأن خطرهم على الإسلام شديد، ثم إنه يجب أن يعلم أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعهم، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق، لأن في ذلك القضاء على الإسلام وتشويه صورته) [1] .

قلت: وقد جاء عن السلف ـ رضوان الله عليهم ـ التحذير من الجلوس مع أهل البدع، وخلطتهم، والمشي معهم ونذكر طرفًا من ذلك:

عن الحسن البصري رحمه الله قال: (لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك) .

وعن سفيان الثوري قال: (من جالس صاحب بدعة لم يسلم من ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار، وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلموا وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه) .

وقال يحيى بن كثير: (إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر) .

وقال أبو قلابة: (لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون، وقال أيوب: وكان والله من الفقهاء أولي الألباب) .

وعن أيوب قال: (لقيني سعيد بن جبير فقال: ألم أرك مع طلق؟ قلت: بلى، فماله؟ قال: لا تجالسه، فإنه مرجئي، قال أيوب: وما شاورته في ذلك ولكن يحق للرجل المسلم إذا رأى من صاحبه شيئًا يكرهه أن ينصحه) [2] .

والآثار التي جاءت عن السلف في ذلك كثيرة نكتفي فيها بما ذكرناه.

شروط وضوابط هجر المبتدع:

(1) انظر في ذلك: رسالة البدعة، ص33، 34.

(2) انظر: هذه الآثار وغيرها في كتاب البدع لابن وضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت