قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وأما القول على الله بلا علم فهو أشد المحرمات تحريمًا وأعظمها إثمًا، فإنه يتضمن الكذب على الله ونسبته إلى ما يليق به، وتغيير دينه، وتبديله، ونفي ما أثبته، وإثبات ما نفاه...) ، إلى أن قال رحمه الله: (فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم، ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد) [1] .
(7) الابتداع اتهام لمقام النبوة؛ قال الإمام مالك رحمه الله: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..] [2] فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينًا) [3] .
إن المبتدع بلسان حاله يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء الأمانة والرسالة لأنه يُحدث في العبادات، والاعتقادات، والأقوال، والأعمال ما لم يعتقد أنه قربة إلى الله تعالى، ولو كان كذلك لأخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه.
(8) البدعة اتهام لمقام الصحابة؛ فالمبتدع لا يكتفي بكذبه على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل يتطاول على الصحب الكرام وذلك من وجوه عديدة منها:
* أنه ببدعته تلك يستلزم تجهيله للصحابة الكرام، واتهامهم بالغفلة لأنه استدرك أمرًا غفلوا عنه وجهلوه.
(1) مدارج السالكين لابن القيم (1/372) .
(2) سورة المائدة: 3.
(3) الاعتصام للشاطبي (1/28) .