فقد روى ابن أبي الدنيا في ( المطر والرعد والبرق والريح ) [1] ، وأبي الشيخ في ( العَظَمَة ) [2] ، والطبراني في ( الدعاء ) [3] عن عبد الله بن عباس قال: كنا مع عمر بن الخطاب في سفر ، ومعنا كعب الأحبار ، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد ، فقال كعب: من قال حين يسمع الرعد: ( سبحان من سبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ) ثلاثًا عوفي مما يكون في ذلك الرعد .
قال ابن عباس: فقلنا فعوفينا ، ثم لقيت عمر بن الخطاب في بعض الطريق ، فإذا بردة قد أصابت أنفه ، فأثّرت به ، فأخبرته بما قال كعب ، فقال: أولا أعلمتمونا حتى نقوله .
قال الحافظ ابن حجر عن القصة في ( نتائج الأفكار في تخريج الأذكار ) [4] :
هذا موقوف حسن الإسناد ، وهو وإن كان عن كعب ، فقد أقرّه ابن عباس وعمر ، فدلّ على أنَّ له أصلًا ... إلى آخر ما قاله رحمه الله .
ولذلك لم يرد الحافظ الكبير الخطيب البغدادي ( ت 462هـ ) أن يخلي كتابه القيّم ( الفقيه والمتفقه ) من ذكره ولو بنص واحد ليثبت فقهه .
فقد روى تحت باب أدب الجدال [5] ؛ بإسناد حسن عن كعب ، وقد أتاه رجل ممن يتبع الأحاديث ؛ فقال له: اتق الله ، وارض بدون الشرف من المجلس ، ولا تؤذينَّ أحدًا ، فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجب ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصًا .
(1) ص 121) ، بتحقيقي ، دار ابن الجوزي بالدمام ، ط1 ، 1418هـ .
(2) 4/1292) ، تحقيق رضاء الله المباركفوري ، دار العاصمة بالرياض ، ط1 ، 1411 هـ .
(3) 2/1261) ، تحقيق د. محمد سعيد البخاري ، دار البشائر الإسلامية ، ط1 ، 1407هـ .
(4) ذكره عنه ابن علان المكي في كتابه ( الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية ) (4/286) ، طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت .
(5) 2/58) ، تحقيق عادل يوسف العزازي ، دار ابن الجوزي ، ط1 ، 1417 هـ .