روى مالك في ( الموطأ ) - رواية القعنبي - [1] عن عطاء بن يسار أنَّ كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب مُحرمين ؛ حتى إذا كان ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله ، فلما قدموا على عمر - رضي الله عنه - ذكروا ذلك له ، فقال: مَن أفتاكم بهذا ؟ ، قالوا: كعب ، قال: فإني قد أمّرتُهُ عليكم حتى ترجعوا .
ثم لمَّا كانوا ببعض الطريق مرّت رِجلٌ من جراد ، فأفتاهم كعبٌ أن يأخذوه فيأكلوه ، فلما قدموا على عمر ذكروا له ذلك ، فقال: ما حملك على أن تُفتيهم بهذا ؟ ، فقال كعب: هو من صيد البحر ، فقال عمر: وما يُدريك ؟ ، قال: يا أمير المؤمنين ؛ والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرةُ حوتٍ ينثُرُهُ في كل عام مرتين .
وهذا خليفة المسلمين في وقته الراشد عثمان بن عفان يستفتيه في مسألة تخصُّ الأمة المحمدية ؛ فقد سأله حول المال إذا أدّى صاحبُه زكاتَه ، هل يُخشى على صاحبه منه تبعة ؟ فأجاب بـ ( لا ) ، في قصة يطول ذكرها ؛ قد رواها ابن زنجويه في كتابه ( الأموال ) [2] ، وغيره .
وروى مالك في ( الموطأ ) - رواية القعنبي - [3] عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته - أثلاثًا صلَّى أم أربعًا - فكلاهما قالا: فَليَقُم فليصلِّ ركعة أخرى وليسجد سجدتين إذا صلّى .
وكان كلامه في المواقف التي لا يقبل فيها - أصلًا - إلا ماله نص أو أصل شرعي له تأثيره وقبوله لدى الصحابة ، وما ذلك إلا لثقته ومتانة ديانته عندهم .
(1) ص 393) ، تحقيق عبد المجيد تركي ، دار الغرب الإسلامي ببيروت ، ط1 ، 1999م .
(3) ص 221) .