فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 54

فقال عمر: لا والله لا أدعو ( وفي رواية: إذًا والله لا أسأله . وفي رواية: لا أقسم على أن يؤخر عنّي وقتي ) ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربه . وفي رواية: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي .

وهذه الرواية - في نظري - تجعلنا أمام أحد أمرين:

-إما أن نقول أنها تعضّد قولنا بضعف الرواية التي اتّكأ عليها الدكتور والتي أثبتنا ضعفها الشديد سندًا سابقًا ، فنزيد هنا بأنها منكرة المتن ، لأنه ليس من المعقول أن يحذّر كعبًا عمر من الموت بعد ثلاث ، ويأتيه في كل يوم منها للتذكير والتحذير ، وقد وطّن نفسه بناءّ على ما في التوراة من موت عمر شهيدًا ، ثم يأتيه - كما في هذه الرواية - هذا الذهول والبكاء ؛ بل ويقسم بالله أنَّ عمر لو أقسم على الله أن يؤخر أجله لأخّره ، فهلاَّ ذكر له هذا القَسَم عندما حذّره ، فإنَّ في ذلك تناقض بين الروايتين لا يمكن جمعه على فرض صحتهما سندًا ، فكيف وقد ثبت ضعف إحداهما ضعفًا شديدًا ، فليس بعد ذلك أي تناقض .

-أو نقول: إنَّ سبب ذهول كعب وبكائه وذكره للقَسَم كان بسبب عدم تصوّره لقتل عمر بهذه الطريقة البشعة الموصوفة في ترجمته والتي يغني ذكرها هنا ، فيكون ليس هناك تناقض بين الروايتين ؛ تنزّلًا وافتراضًا بصحة الرواية التي اتكأ عليها الدكتور ،وندفع بذلك تهمة الدكتور لكعب بأن له ضلوعًا في قتل عمر.

وبعد هذا:

أرى ببساطة أن القراءة الصحيحة الاستنباطية التي كان على الدكتور أن يقرأها للرواية التي بنى عليها ما بنى ؛ هكذا:

أنَّ ما أبلغه كعب لعمر عن قرب أجله بناءًا على استنباطه لما في التوراة ، كان مجرد إبلاغ عن قرب أجله ، وليس فيه هويِّة القاتل لأجل أنَّ هذا ليس مذكورًا في التوراة ، فلما تزامن ذلك مع مقتل الفاروق على يد المجوسي كان ذلك بقدر من الله - عز وجل - ليقضي أمرًا كان مفعولًًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت