وبناءًا على النقطة الآنفة لم نجد من اتهم كعبًا أحد من أهل العلم سواء أكان محدّثًا أو فقيهًا أو مؤرخا ؛ من السلف أو الخلف ، مما يعزز فردية وشذوذ ومخالفة ما ذهب إليه الدكتور ، وأنَّ قوله: ( ومع ذلك فلم يغفل المؤرخون المسلمون تحالف اليهود مع الفرس ، واشتراكهم في المؤامرة ) ليس من الصحة في شيء .
أما إلزام الدكتور لكعب واستغرابه لعدم وجود صفة وحلية من تآمر على قتل عمر؛ بل وصفة وحلية قاتله في التوراة ، فهو مردود من وجهين:
-إنَّ مثل هذا موجود في سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فقد تقدم قوله ما يفيد أنَّ عمر وعثمان من الشهداء ، وفي ترجمة عثمان - رضي الله عنه - تجد تفاصيل أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - حول البلوى التي تصيبه ، وكذلك في قوله عن قتل سبطه الحسين - رضي الله عنه - ، وغير ذلك ، فلم نجد بعد ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى صفة وحلية المتآمرين عليهم ، أو صفة وحلية قاتليهم ، ولم يذكر أحدٌٌ ممن يعتد به من أهل العلم إلزامًا أو استغرابًا في ذلك ، ثم إنَّ في كشف ذلك مخالفة لنواميس الكون التي وضعها الله سبحانه وتعالى .
-إنَّ صاحب الشأن والمعني في موضوعنا هنا ألا وهو عمر الفاروق - رضي الله عنه - لم يطرأ عليه ذلك الإلزام أو الاستغراب وهو من هو من اليقظة والفطنة والدهاء كما أفصحنا من قبل.
كان الواجب تقديم إحسان الظن لهذا التابعي الكبير ، فكيف وهو كلمة إجماع على توثيقه ، ومتانة ديانته .
ولعلي أختم هذه الردود بأن أقول لفضيلة الدكتور: إنَّ ما اعتبرته مما جاء في الرواية التي ذكرتها دليلًا على اتهام كعب وبثّ سهام الشك حوله ؛ قد اعتبرها ممن تقدمك من علمائنا بشارة في حق الخليفة عمر من أخيه كعب الأحبار .