2-بناءًا على الروايات السابقة ، ومسايرة للطريقة التي اتهم بها الدكتور كعب الأحبار كان عليه ألاَّ يقتصر فيما زعمه على تحالف اليهود مع الفرس لقتل عمر الفاروق ؛ بل كان عليه أن يضيف تحالف العرب معهم وأنَّ لهم ضلعًا في ذلك ؛ بل عليه أن يترك ما سبق ويقول بتحالف الجن مع الأنس لقتل عمر ، فهل يقول ــذلك أحد ؟ بل أيعقل ذلك من الأصل ؟ فإن كان الجواب بالنفي فلا وجه حينئذ بتخصيص كعب الحبر بتلك التهمة الشنيعة .
3 -وللمتأمل أن يتساءل: أيعقل أنَّ ما فهمه فضيلة الدكتور واستنبطه من تلك الرواية على هدف ومرمى كعب من اتفاقه السري مع الطرف الآخر على مقتل عمر الفاروق أقول أيعقل أن يكون غَفَلَ عنه الخليفة العبقري الملهم والنهاية في الفراسة عمر الفاروق ، وهو الذي اكتوى وكان الضحية - إن صح التعبير - لذلك الاتفاق السري المزعوم ؟!! خاصة بعد علمه وهو ينازع الموت أنَّ قتله كان على يد رجل كافر هو أبو لؤلؤة المجوسي ، وذلك بعد مدة يسيرة من تحذير كعب له بأنه سيموت بعد ثلاثة أيام ، فلا يربط بعد هذا كله بين الأحداث والوقائع !!!
أكان الفاروق بهذه السذاجة والغفلة - حاشاه - ؟!!
أم أنَّ الأمر كان أكبر من هذا ، وأنَّ كعب الحبر كان قد جاوز القنطرة عنده وعند الصحابة أجمعهم لنبله ومتانة ديانته .
وأستميح القارئ أن يقرأ معي ما قاله عمر الفاروق شعرًا عندما رأى كعبًا مقبلًا عليه بعد طعنه [1] :
فأوعدني كعبٌ ثلاثًا يعدّها ... ولاشك أنَّ القول ما قال لي كعب
وما بي حذار الموت ، إني لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب
فلو كان لدى الفاروق أدنى شك في كعب ولو ( 1% ) لأبدل شعره ذلك والذي فيه منقبة التصديق والتسليم بما قاله كعب له ؛ بالقبض عليه والتحقيق معه .
(1) انظر: ( تاريخ الطبري ) (4/192-193) ، ( ذكر الموت ) لابن أبي الدنيا (ص 22) ، ( تاريخ المدينة ) لابن شبة (3/891) ، ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر (44/408) .