فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 54

الضرب الأول: ما جاءت فيه الرواية عن شدة قرب أجله من غير تحديد للزمن ، فقد يكون الأجل من عامه الذي فيه ، أو شهره ، أو في أيام قليلة ، أو ربما بعد ساعات معدودة .

والروايات هي:

أ - روى ابن شبة في ( تاريخ المدينة ) [1] ، و ابن سعد في ( الطبقات ) [2] ، وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) [3] عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جوادَّ [4] كثيرة ، فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة ، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقه ، إلى جنبه أبو بكر ، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال ، فقلت إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مات والله أمير المؤمنين ، فقلت ألا تكتب بهذا إلى عمر ؟ فقال: ماكنت لأنعي له نفسه .

ب - وروى ابن شبة [5] ، وابن سعد [6] ، وابن عساكر [7] ، واللفظ لابن شبة عن جبير بن مطعم قال: حججنا مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - آخر حجة حجّها ، فإنَّا لوقوف على جبال من جبال عرفة إذ قال رجل ياخليفة يا خليفة ، فقال رجل من أزد شنؤة من لهب: والله لا يقف عمر - رضي الله عنه - هذا الموقف بعد العام - وكانوا قومًا يعيفون - قال: ونظرت إليه فعرفته سَبَبتَه وأدَّبته ، فبينا هو يرمي الجمار إذ جاءت حصاة ففصدت فيه عِرقًا ، فقال رجل: أُشعِرت ورب الكعبة ، لا والله لا يقف عمر بعد هذا العام أبدًا ، قال: فنظرت فإذا هو اللَّهبي الذي قال بعرفة ما قال .

(4) الجوَادُّ جمع جَادّة: وهي معظم الطريق ، وأصل هذه الكلمة من جدَدَ . انظر ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) لابن الأثير (1/313) ، تحقيق محمود محمد الطناحي ، المكتبة العلمية ببيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت