1 -لم يكن كعب فردًا وحيدًا في ذكره بقرب أجل عمر الفاروق - رضي الله عنه - مع أنه كما علمنا لم يأت بهذا من عند نفسه تخرّصًا - حاشاه - بل بما نقله وأدّاه فهمه واستنبطه بما في تلك النسخة من التوراة التي كانت بين يديه ... أقول لم يكن فردًا في ذلك ؛ بل كانت هناك إرهاصات وإشارات ورؤى تكلم بها البعض حول قرب حضور أجل الفاروق عمر فََسَحَت بها حناجرهم ونقلتها لنا المصادر فجمعتها وهي على قسمين:
القسم الأول: ما تكلَّم به الفاروق عمر عن قرب حضور أجله:
فقد روى ابن شبة [1] وغيره عن أسامة بن زيد قال: قال عمر - رضي الله عنه - على المنبر: إنه وقع في نفسي أني هالك في عامي هذا ؛ إني رأيت في النوم ديكًا نقرني ثلاث نقرات حول سرتي ، فاستعبرت أسماء بنت عميس ، فقالت: هذا رجل من العجم يطعنك .
وروى ابن شبة [2] من طريق ابن عوف ، عن محمد قال: حَدَرَ عمر - رضي الله عنه - عن مكة وأتبعه رجل ، فلما نزل جعل الرجل يرمقه ، فوضعوا له طهوره فبات فأتيته وهو مذعور ، فأتى الماء فأصاب منه ، ثم رقد ، ثم أتيته الثانية وهو مذعور ، فأتى الماء فأصاب منه ، ثم أتيته الثالثة وكان مذعورًا فأتى الماء فأصاب منه ، فصلى ، فقال: اللهم اجعلها حقًا ، اللهم اجعلها حقًا ، اللهم اجعلها حقًا . فلما أصبح دعا الرجل ليتبعنّه ، فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء رأيتك فعلته الليلة ، فقال: ما هو ؟ فأخبره . قال: رأيت ديكًا نقرني ثلاث نقرات ، وإنه سيقتلني أعجمي ، فاذهب فإن رجعت وأنا حي فافعل كذا وافعل كذا ، قال فجاء وقد أُصيب عمر - رضي الله عنه - .
القسم الثاني: ما تكلم به الآخرون عن قرب حلول أجل الفاروق عمر:
والروايات فيها عنهم على ضربين: