وتوصل الحافظ ابن حجر [1] ومن قبله ابن حبان [2] إلى أنه: سعد بن نوفل الجاري مولى عمر بن الخطاب ، وهو عامله على الجار وهو ساحل المدينة المنورة .
وسعد هذا ذكره البخاري [3] وابن أبي حاتم [4] من غير جرح ولا تعديل ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) كعادته .
وقال فيه الحسيني: مجهول [5] .
وردّ عليه الحافظ بأنه: معروف [6] .
قلت: قول الحافظ أنه معروف أخرجه بذلك من جهالة العين ولكن بقيت جهالة حاله .
وعلى فرض صحة القصة فهي خارجة عن محل النزاع كما لا يخفى .
خامسًا: ما جاء عن كعب نقلا ًعن التوراة في قتل عمر شهيدًا على العموم من غير تحديد موعد
روى ابن سعد في ( الطبقات ) [7] ، وابن شبة في ( تاريخ المدينة ) [8] ، وأبو نعيم في ( الحلية ) [9] ، وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) [10] - واللفظ له - من طرق ، وألفاظ متقاربة أنَّ كعبًا قال لعمر: أجدك في التوراة كذا ، وأجدك كذا ، وأجدك تُقتَل شهيدًا ، قال: فقال عمر: وأنَّى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب ؟!
وعند ابن شبَّة: دخل كعب على عمر بعد ما طعن فقال: { الحق من ربك فلا تكوننَّ من الممترين } ، قد أَنبأتك أنك شهيد ، فقلت: من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب ؟
ونبوءة كعب إنما استنبطها مما في التوراة كما بينتها الرواية الأولى.
وطلبًا للاختصار فإني ظفرت بأربع طرق هنا كلها لا تخلو من لين ولكن تعضد بعضها بعضًا .
(1) المصدر السابق .
(2) في ( الثقات ) (4/297) .
(3) في ( التاريخ الكبير ) (4/66) .
(4) في ( الجرح والتعديل ) (4/96) .
(5) كما في ( تعجيل المنفعة ) (1/577) .
(6) المصدر السابق (1/578) .