وعلى فرض صحته فهو بعيد عن محل النزاع ، فليس فيه إبلاغ كعب لعمر أنه ميت في ثلاثة أيام ، وتتبعه في كل يوم منها ، بل وليس فيما قاله كعب هنا كان في حضرة عمر من الأصل ، والله أعلم .
( ملحوظة ) قول كعب في آخره: ( لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله ) قد ثبت عنه ذلك بلفظ القَسَم عند عبد الرزاق الصنعاني في ( المصنف ) و ( التفسير ) وغيره ، وسيأتي .
رابعًا: ما جاء عن كعب بلفظ القَسَم بأنه لا ينسلخ ذو الحجة حتى يدخل عمر الجنة
روى ابن سعد في ( الطبقات ) [1] ، والخطيب في ( الرواة عن مالك ) [2] ، والدارقطني في ( غرائب مالك ) [3] من طريق مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أنَّ عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، وكانت تحته ، فوجدها تبكي ، فقال: ما يبكيك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين هذا اليهودي تعني كعب الأحبار ، يقول إنك على باب من أبواب جهنم ، فقال عمر: ما شاء الله ، والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدًا . ثم أرسل إلى كعب فدعاه ، فلما جاء كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ ، والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة . فقال عمر: أي شيء هذا ؟ مرة في الجنة ومرة في النار ، فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا متّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة .
قلت: في إسناده سعد الجاري ، قد اختلف في اسمه واسم أبيه ونسبه ، وهل هو مولى عمر أم ابن عمر .
(2) ذكره عنه الحافظ ابن حجر في ( تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ) (1/578) ، تحقيق د. إكرام الله إمداد الحق ، دار البشائر الاسلامية ، ط 1 ، 1416هـ .
(3) ذكره الحافظ كما في المصدر السابق ( 1/579) ، وذكر قول الدارقطني: هذا صحيح عن مالك .