أولًا: ما جاء عن كعب في موت عمر في ثلاث وإتيانه في كل يوم منها وتذكيره بقرب أجله
وهي الرواية التي ذكرها الدكتور الآنفة الذكر .
فقد رواها مطوّلًا بلفظ قريب جدًا من لفظ الرواية التي ساقها الدكتور: الطبري في ( تاريخ الأمم والملوك ) [1] ، وبنحوه مختصرًا ابن شبّة في ( تاريخ المدينة ) [2] .
ومدار الإسناد عندهما على: عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المعروف بابن أبي ثابت .
هذه محصلة اسمه ونسبه الصحيحة .
قال فيه الحافظ كما في ( التقريب ) [3] : متروك ، احترقت كتبه فحدّث من حفظه فاشتد غلطه .
قلت: وغلطه حاصل معنا هنا ، فقد اختلف فيه في الإسناد والمتن:
أما الإسناد: فمرة يروي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن المسور بن مخرمة وهي رواية الطبري .
ومرة يروي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده ، وهي رواية ابن شبة .
وأما المتن: فتجد رواية الطبري مطولة مفصلة ما لا تجده في رواية ابن شبة المختصرة ؛ مع تأخير وتقديم في رواية ابن شبة لمن تأمل ، ومع اختصار روايته إلا أنه أفاد بأن ذلك حدث بعد قدوم عمر من آخر حجة حجها ، وهذا ما لا تجده في رواية الطبري المطولة .
وسيأتي سياق آخر في المتن يؤكد خلط وغلط عبد العزيز بن أبي ثابت .
وسيأتي كذلك في مبحث آخر رواية لكعب يناقض ما هو هنا .
أضف إلى أنَّ ابنه الذي يروي عنه كما في الطبري وهو ( سليمان ) لم يعرفه الحافظ المزي كما نقله عنه الزيلعي في ( نصب الراية ) [4] .
(1) 4/190-193) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت .
(2) 3/891) ، تحقيق فهيم شلتوت .
(4) 1/325)، طبعة إدارة المجلس العلمي بالهند ، وصوّرتها دار إحياء التراث العربي ببيروت ، ط3 ، 1407هـ .