ب - وقوله ( ولا ريب أنَّ فيها شيئًا هو كذب محض ) هل لأجل أنّ ذلك الكذب هو من ذات الكتب الإسرائيلية وليس لكعب أي يد فيها كما نقلناه عن أهل العلم الثقات الراسخين في العلم ؟ .... الحقيقة كان دليل الدكتور من نوع آخر جديد ، وهو قوله مباشرة ( لأن التوراة بأيدينا وليس فيها ما أنبأ ذلك الرجل عنه ) ، فقد جعل الدكتور التوراة المعاصرة هي الفيصل ، وكأنها لم يدخلها خطأ أو تحريف ، ولأجل عدم وجود ما ذكره كعب فيما نقله من التوراة التي بين يديه من حلية وصفة الفاروق وموته بعد ثلاث استدل الدكتور على كذب النسخة التي لدى كعب وصدق التي بأيدينا .... وهذا ليس بدقيق .
مع أننا لو وافقنا على ما نقله لاستدللنا من نقله أنَّ رواية كعب التي ذكرها في إبلاغه لعمر بموته بعد ثلاث لم تثبت عن كعب أصلًا تنزّلًا لما قاله الدكتور من عدم وجودها في نصوص توراة اليوم !! فلمَ بعد ذلك المجازفة باتهامه في الضلوع في مقتل الفاروق ، وتضخيم الأمر بأن اليهودية العالمية اتحدت مع مجوس الفرس بذلك ، وليس من طرق الاستدلال العلمي الصحيح ؛ أن نستدل بما هو محرَّف في شريعتنا لا نعلم بقايا الحق فيه لاختلاطه بالتحريف المدسوس الجمّ ، بل لدينا طرق علمية صحيحة أخرى .
إن اتهام كعب بتهمة التآمر والضلوع في مقتل الفاروق متدرج من الظن إلى اليقين دون أي دليل ؛ حيث قال ( يبدو أن الأمر على خلاف ذلك ، وأن الرجل - أقصد كعبًا - قد تواطأ مع هؤلاء على قتل عمر .. )
وكرر فقال ( الواقع يؤكد أنَّ كعبًا لديه علم أكيد بما يُدَبَّر للخليفة ، وقد تمَّ ما تنبأ به في اللحظة التي أخبر بها عن نهاية هذا الخليفة ) .
وهذه استنباطات لا دليل عليها ، يمكن أن تنقض من وجهين:
الوجه الأول: استقراء وجمع الروايات التي يتكلم فيها كعب الأحبار عن قرب حضور أجل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
وقد وجدتها بعد تصنيفها تقع تحت خمسة عناوين ؛ هي: