فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 54

-فقد رأى الدكتور من خلال هذه الرواية التعاون السري بين الفرس واليهود في مؤامرة قتل الخليفة ؛ حيث يقول [1] : ومن هنا كانت المؤامرة محبوكة وسرية إلى أقصى الحدود ، ومع ذلك فلم يغفل المؤرخون المسلمون تحالف اليهود مع الفرس ،واشتراكهم في المؤامرة ، فقد كان كعب الأحبار يتحدث سواءً مع عمر بن الخطاب أو مع غيره ، أو على الأقل يذيع بعض الإشاعات عن أجل عمر ، وقرب نهايته ، وعما طالعه في التوراة ، والتواريخ - بزعمه - وما إلى ذلك من إذاعات .

-ويتساءل فيقول: ومادام أنَّ كعبًا ادّعى بأن حلية عمر وصفته موجودة في التوراة، وأنه سيموت في يوم حدده له كعب ، أقول مادام أن كعبًا يعلم بصفة عمر ، وأنه ميت لا محالة في اليوم ، بل الساعة التي حدها له كعب ، فلماذا لم يكن في تراثه ما ينبئ عن حلية وصفة من تآمر عليه ، بل حلية وصفة من سيقتله ؟

-ثم وضع الدكتور سؤالًا ، فقال: ... فماذا يدعو كعبًا إلى إنباء عمر بهذا النبأ ؟

ثم أجاب فقال: الجواب على ذلك سهل ، فإنه ينال بذلك بين المسلمين مركزًا عظيمًا ، فإن كثيرًا منهم يرون بعد ذلك أنَّ توراته فيها علم كل شيء ، وأنه صادق في كل ما يخبر به ، فلا يتردد سامعه لحظة في تصديقه بما يوحى إليه .

-ثم توالت تهمه الصريحة لكعب الحبر التابعي المسلم فبدأ بقوله: وكعب هذا أفاض علينا ثروة من الأخبار الإسرائيلية التي لا ندري حقيقتها ، ولاريب أنَّ فيها شيئًا هو كذب محض لأن التوراة بأيدينا وليس فيها ما أنبأ ذلك الرجل عنه .

مناقشة الشبهة:

أ - قوله عن أخبار كعب ( لا ندري حقيقتها ) ينقصه ما سبق عرضه من نقل الصحابة لها ، ثم التابعين: قد درى عنها من ذكرناهم ، وأهل العلم بعدهم كالذهبي وغيره.

(1) تجد كلامه هذا وما بعده في الصفحات التالية من كتابه: 21، 23 ، 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت