فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 54

قال همام: وحدثني بسطام بن مسلم ، حدثنا معاوية بن قرة ، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب ، فمرَّ بهم شهر بن حوشب ، فقال على الخبير سقطتم ؛ إنَّ كعبًا لمَّا احتُضر ، قال: ألا رجلٌ أَأتمنه على أمانة ؟ فقال رجلٌ: أنا ، فدفع إليه ذلك الكتاب ، وقال: اركب البحيرة ، فإذا بلغت مكان كذا وكذا ، فاقذفه ، فخرج من عند كعب ، فقال: كتابٌ فيه علمٌ ، ويموت كعبٌ لا أُفَرِّطُ به ، فأتى كعبًا ، وقال: فعلتُ ما أمرتني به ؛ قال: فما رأيت ؟ قال: لم أر شيئًا ، فعلم كذبه ، فلم يزل يناشده ، ويطلب إليه حتى رَدَّه عليه ، فقال: ألا من يُؤدِّي أمانة ؟ قال رجلٌ: أنا . فركب سفينة ، فلمَّا أتى ذلك المكان ، ذهب ليقذفه ، فانفرج له البحر ، حتى رأى الأرض فقذفه ، وأتاه ، فأخبره ، فقال كعب: إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى ما غُيِّرت ولا بُدِّلت ، ولكن خشيتُ أن يُتَّكَلَ على ما فيها ، ولكن قولوا: لا إله إلا الله ، ولقِّنوها موتاكم .

قال الذهبي: هكذا رواه ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) عن هدبة ، عن همَّام ، وشهرٌ لم يلحق كعبًا .

ثم قال معلقًا: وهذا القول من كعبٍ دالٌّ على أنَّ تيك النسخة ما غُيِّرت ولا بُدِّلت ، وأنَّ ماعداها بخلاف ذلك .

فمن الذي يستحلُّ أن يوردَ اليوم من التوراة شيئًا على وجه الاحتجاج معتقدًا أنها التوراة المنزلة ؟ كلا والله . أهـ كلامه رحمه الله .

فإذا علمنا أنَّ فتح ( تستر ) كان سنة عشرين للهجرة ، وعلى فرض وقوع تلك النسخة من التوراة في يد كعب بعد سنتين من ذلك ، وأخذنا بالقول الأشهر بوفاته سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ، وليس ما بعدها ، فيكون على أقل تقدير أنَّ كعبًا كان يحّدث عن تلك النسخة من التوراة ما يقارب عشر سنين ، والعلم عند الله وإسناد العلم إليه أسلم .

شبهة ضلوع كعب في مقتل عمر بن الخطاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت