وابن زنجويه في ( الأموال ) [1] ، وذكره الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) [2] ، وقال عن إسناد أحمد أنه جيد ، عن عبيد بن آدم أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لكعب - عند فتح بيت المقدس -: أين ترى أن أصلّي ؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، فكانت القدس كلها بين يديك ، فقال عمر - رضي الله عنه -: ضاهيت اليهودية ، لا ، ولكن أصلي حيث صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتقدم إلى القبلة فصلّى ، ثم جاء فبسط رداءه ، فكنس الكناسة في ردائه ، وكنس الناس .
ومعنى قول عمر لكعب ( ضاهيت اليهودية ) أي شابهتها وعارضتها .
وإذا تذكرنا خبرة عمر بالرجال ونفسياتهم ، فإن استشارته لكعب - وهو خليفة المسلمين - فيها من التقدير لكعب أيُّما تقدير ، فلمّا أشار عليه بما علمت ، لم يعنّفه ، أو يشك في إسلامه ؛ مع ما عرف من شدة عمر في الحق ، بل راعى حق الرجل وأنه كان حبرًا كبيرًا من أحبار اليهود قد أسلم على كِبر وقد بقي في معتقده تعظيم الصخرة ، فما زاد إلا أن قال له: ( ضاهيت اليهودية ) التي فيها مشابهة الفرد المسلم بخصلة في ديانة أخرى ، ولم يقل له ما يفيد إرادة كعب تسريب ذلك المعتقد اليهودي تحت غطاء إسلامه ، فإنه - رضي الله عنه - يعلم رسوخ قدم كعب في الإسلام .
وأرى مع ذلك أنَّ هذا النوع من تعظيم كعب للصخرة والذي قد يكون زال وانمحى مع تعاقب الأيام والليالي لا يعني روايته لذاك المنكر من القول في شأن تعظيم الصخرة أعني ( إن الله قال للصخرة: أنت عرشي الأدنى ) ، وعليه تُحمل تلك الرواية عنه على: