وإنه مما لا شك فيه تعظيم اليهود للصخرة [1] لكونها قبلتهم ، وأنَّ كعبًا - غفر الله له - ممن بقي معه نوع من هذا التعظيم حتى بعدما أسلم ، ودليلي في ذلك ما رواه الإمام أحمد في ( المسند ) [2] واللفظ له ، وأبو عبيد في ( الأموال ) [3] ،
(1) وبمناسبة ذكر الصخرة ومدى ضخامتها أحببت أن أذكر عن الحافظ السخاوي فيما سطره في كتابه القيّم ( الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر ) (1/177) ، تحقيق إبراهيم باجس ، دار ابن حزم ، ط1، 1419هـ - فيما ذكره عن شيخه ابن حجر في رحلته للبلاد الحلبية عن علاء الدين البسطامي أنه سأل القاضي شمس الدين ابن الديري: هل رأيت الشيخ تقي الدين ابن تيمية ؟ ، فقال: نعم ، قلت: كيف كانت صفته ؟ فقال: هل رأيت قبّة الصخرة ؟ قلت: نعم . قال: كان كقبّة الصخرة مُلِئ كتبًا لها لسان ينطق .
(3) ص 182) ، تحقيق محمد خليل هراس ، طبعة إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر .
ورأيت المحقق لدى ترجمته لكعب في الحاشية يقول بما يشبه كلام الدكتور اللميلم حيث قال: ( ... وكان عمر يحسن الظن به ، ولكن بعض المؤرخين يشككون في نواياه ويتهمونه بأن له يدًا في المؤامرة التي انتهت بمقتل عمر ) أهـ كلامه . قلت: سبحان الله ليت شعري من هم ( بعض المؤرخين ) الذين يشككون في نوايا كعب ... وما وزنهم حتى نرى وزن كلامهم ، وتحليلهم بأن عمر كان يحسن الظن به تحليل بارد لجؤوا إليه خروجًا من موقفه الحقيقي الذي يدفع اتهامهم وشكِّهم في كعب جملة وتفصيلًا ، و تنزّلًا نقول هل كان وحده الذي يحسن الظن والبقية ممن حوله من الصحابة يتهمونه ؟ !! قليلًا من العقل والتروّي ... عمومًا ما نحن في صدده يرد عليه وعلى كل من يدور في فلك هذا الكلام الذي لا يعدو كونه شكًا لا يغني عن الحق شيئًا.