وقد أفاد ذهبيّّّّ العصر العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني - رحمه الله - في كتابه ( الأنوار الكاشفة ) [1] ، أنه ليس كل ما نُسب إلى كعب الأحبار في الكتب بثابت عنه ؛ فإنَّ الكذابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها .
القسم الثالث: ما يخبر به مما يصادم نصًا شرعيًا ، وهو قليل ، ومع ذلك فاللائق في حقه أن يقال عدم علمه بالنص الشرعي ، أو ذهوله عنه ، أو البلاء فيه من الرواة عنه ، ومن أمثلة ذلك:
-ما أخرجه ابن عساكر في ( تاريخه ) [2] من طريق ابن أبي خيثمة ، وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( الإصابة ) [3] حيث قال: وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن ، عن قتادة ؛ قال: بلغَ حذيفةَ أنَّ كعبًا يقول: إنَّ السماء تدور على قُطب الرحى . فقال: كذب كعب ، إنَّ الله يقول: { إنَّ الله يُمسك السموات والأرض أن تزولا } [4] .
وبمثله جاء عن ابن مسعود غير أنه زاد في آخره فقال: ( وكفى بها زوالًا أن تدور ) أورده السيوطي في ( الدر المنثور ) [5] وعزاه لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر .
ومعنى قول حذيفة وابن مسعود ( كذب كعب ) أي: ( أخطأ كعب ) كما في لغة الحجازيين [6] .
(1) ص 99 ) .
(4) سورة فاطر ، آية 41 .
(6) انظر ( لسان العرب ) لابن منظور (13/39) ، طبعة دار صادر ببيروت ، ط1 ، 2000 م ، وأذكر يقينًا أنَّ الحافظ ابن حجر نصَّ على أنها لغة للحجازيين في كتابه ( الفتح ) ولكن غاب عني الموضع .