ورد في كتاب نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين لابن حجر روايات تظهر موافقة كعب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذكر الساعة المجابة يوم الجمعة بناءًا على ما في التوراة [1] .
-وفي ( الحلية ) لأبي نعيم [2] وغيره ، عن ابن عمر قال: تلا رجل عند عمر هذه الآية { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب } [3] ، قال: فقال عمر: أعدها عليّ - وثمَّ كعب - فقال: يا أمير المؤمنين أما إنَّ عندي تفسير هذه الآية ، قرأتها قبل الإسلام ، قال: فقال: هاتها يا كعب ، فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدَّقناك ، وإلا لم ننظر فيها ، فقال: إني قرأتها قبل الإسلام: كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة . فقال عمر: هكذا سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
القسم الثاني: ما يخبر به مما لم يرد فيه الخبر في شرعنا ، وكان مما تفرد به ، وهو من جنس أخبار الملاحم ، وتفسير الآيات ،والأمور المستقبلية ، فهذا من جنس الإسرائيليات التي لا تُصدّق ولا تُكذّب مادامت لا تخالف نصًّا شرعيًا ، أو قاعدة شرعية مجمعًا عليها ، وهذا القسم أخباره كثيرة مبثوثة ؛ مما يغني عن ذكر أمثلة له ، وليعلم أنَّ الكثير من غرائب وعجائب هذا القسم التي تروى عن كعب الأحبار ، والتي قد يستنكرها العقل إنما هي ممن ألزقها به ، وقوّلها على لسانه ؛ الهلكى من الرواة ، أو البلاء فيها من ذات الكتب التي ينقل عنها لأنها قد دخلها غلط كبير وخطأ كثير .
(1) ص 81-84 ) .
(2) 5/374-375) ، زاد السيوطي في ( الدر المنثور ) (2/311) وعزاه لابن مردويه .
(3) سورة النساء ، الآية 56 .