فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 54

-قال السخاوي في ( الأجوبة المرضية ) [1] : وهذا معناه أنَّ بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون في نفسه كذبًا ، لا أنه يتعمد الكذب ، حاشاه من ذلك .

-والعلامة الألباني في كتابه ( مختصر صحيح الإمام البخاري ) [2] ذكر تحت كلام معاوية في الحاشية كلام الإمام ابن الجوزي الآنف الذكر مما يدل على موافقته وتقريره لكلام ابن الجوزي .

قلت: وبعد استعراض بعض توجيهات أهل العلم لمقولة الصحابي الجليل معاوية - رضي الله عنه - ، والتي دلّت على إنصافهم ، ومعرفتهم لمنزلة كعب الحبر ... أقول لهم: هنيئًا لذبّكم عن ما يشين هذا التابعي الكبير ، وأقول لهم كذلك: من طََرَف صاحب المقولة أعني معاوية آتيكم بما تقر أعينكم .

فقد مرَّ معنا انقطاع كعب عن التحديث والإخبار بأمر عمر ... ثم من الذي أرجعه لسابق عهده غير معاوية كما هو منصوص في الرواية .

إذًا فعل معاوية أبلغ ما يعبّر عن مكنون قصده ، وهو عين ما قاله أهل العلم ، فما كان لمعاوية أن يُرجع كعبًا للتحديث والإخبار ؛ ولديه أدنى شك في كذبه ، وبذلك قطعنا الشك باليقين ، والحمد لله .

وأما ما ذكره كلٌٌٌ من: شيخ الإسلام ابن تيمية ، والحافظ المؤرخ ابن كثير عليهما رحمة الله ، ومن في فلكهما ؛ فهو كلام متين وجيه ولاشك ، وتفصيلًا وتوجيهًا لما أجملاه - في نظري - حول ما يخبر ويحدّث به كعب الحبر ؛ أخذت في التتبع والاستقراء لما يرويه ، ويخبر به ، ويقصُّ به ، ويوعظ به ، ويُذكِّر به كعب الأحبار ، فوجدت ذلك على ثلاثة أقسام ، علمًا أنَّ ذلك التتبع خاص بكعب الحبر ، ولا ينصرف إلى عموم جنس الأخبار الإسرائيلية ؛ وإن وُجِدَ ارتباط بينهما .

(1) 1/285) ، واسم الكتاب كاملًا ( الأجوبة المرضية فيما سُئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية ) ، تحقيق د. محمد إسحاق محمد ، دار الراية بالرياض ، ط1 ، 1418هـ .

(2) 4/328) ، طبعة مكتبة المعارف بالرياض ، ط1 الشرعية ، 1422هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت