فظاهر معنى كلامه أي نختبر عليه وقوع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به [1] .
وقد بيّن العلماء مقصده:
-قال ابن حبان في كتابه ( الثقات ) [2] : أراد معاوية أنه يخطئ فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذّابًا .
-وذكر الحافظ ابن حجر [3] عن بعضهم من غير تسميته أنَّ الضمير في قوله ( لنبلو عليه ) يعود للـ ( الكتاب ) لا لـ ( كعب ) ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدّلوه وحرّفوه .
-وقال عياض [4] : يصح عوده - أي الضمير - على الكتاب ، ويصح عوده على كعب وعلى حديثه ، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده ؛ إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب .
-وقال ابن الجوزي [5] : المعنى أنَّ بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار .
-وقال ابن كثير في مقصد معاوية - رضي الله عنه -: أي فيما ينقله ، لا أنه يتعمد ذلك [6] .
-قال ابن حجر في ( الإصابة ) [7] : أوّله بعضهم بأنَّ مراده بالكذب عدم وقوع ما يخبر به أنه سيقع ، لا أنه هو يكذب .
قلت: زاد هنا الحافظ فائدة تقييده لقصد معاوية المنصرف إلى جنس الأخبار المستقبلية ، أو الملاحم ، والأحداث اللاحقة الوقوع التي يذكرها كعب نقلا عن كتب بني إسرائيل ، وأن ليس مقصوده باقي أجناس ما يحدّث عنه ، ومع ذلك فلا يلحقه تعمد الكذب إن لم تقع ، أو وقعت خلاف ما ذكر .
(1) ذكره بنحوه الحافظ في ( الفتح ) (13/334) .
(2) ذكره الحافظ في ( الفتح ) (13/335) ، ولم أظفر به في ( الثقات ) لابن حبان .
(3) المصدر السابق .
(4) المصدر السابق .
(5) المصدر السابق .
(6) البداية والنهاية ) لابن كثير (1/35) ، تحقيق د. عبد الله التركي ، دار هجر بمصر ، ط1 ،1418 .