فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 54

ومما يجدر ذكره هنا قبل الانتقال لنقطة أخرى هو أنَّ عمر بن الخطاب كان ممن يأنس بقصص ومواعظ كعب وما يحدّث به من التوراة وكتب بني إسرائيل الأخرى مما يدل قطعًا أنَّ نهيه كان للسبب المذكور آنفًا ؛ لا للطعن والشك في صدق كعب .

ولذا قال ابن الجوزي: ( وقد كان عمر بن الخطاب يستدعي من كعب الموعظة ) [1] .

وذكره ضمن أعيان المُذَكِّرين من أهل الشام في كتابه ( القُصَّاص والمُذَكِّرين ) [2] .

وقد تتبعت في ترجمة كعب من ( الحلية ) - وهي ترجمة طويلة - ما نحن في صدد التدليل عليه:

-سيأتي معنا قريبًا استماع عمر لكعب في ما عَلِمَهُ مما قرأه قبل الإسلام عن آيةٍ من سورة فاطر .

-سيأتي كذلك طلب عمر من كعب نعته في التوراة .

بل وجدنا أنَّ عمر كان يطلب من كعب أن يقصص عليه ويخوّفه ، ففي:

- ( الحلية ) [3] أنَّ عمر بن الخطاب ، قال: يا كعب حدثنا عن الموت ، قال: يا أمير المؤمنين: غصن كثير الشوك ؛ يدخل في جوف الرجل ، فتأخذ كل شوكة بعِرق يجذبه رجل شديد الجذب ، فأخذ ما أخذ ، وأبقى ما أبقى .

-وجاء كذلك في ( الحلية ) [4] عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدّث ، فجاء عمر فجلس في ناحية القوم ، فناداه ، فقال: ويحك يا كعب خوّفنا ، قال: والذي نفسي بيده إنَّ النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق ، حتى إذا أدنيت وقربت زفرت زفرة ، فما خلق الله من نبي ولا صدّيق ولا شهيد إلا جثا لركبتيه ساقطًا ، حتى يقول كل نبي وصدّيق وشهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي ، ولو كان لك يابن الخطاب عمل سبعين نبيًا لظننت أن لا تنجو ، قال عمر: والله إنَّ الأمر لشديد .

(1) انظر ( القصاص والمذكّرين ) لابن الجوزي ( ص 194) ، طبعة المكتب الإسلامي ، تحقيق د. محمد الصباغ ، ط1 ، 1403 هـ .

(2) المصدر السابق ( ص 278 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت