أو ممن ينسخ من الكتب السابقة كما في قصته مع صاحب دانيال الذي نسخ كتاب دانيال [1] ، وكان يعاقب على ذلك .
وما كان ذلك منه - رضي الله عنه - إلا بسبب الخوف من انكباب الناس على الكتب وانشغالهم بها عن القرآن ، فكان أمرًا طبعيًا أن يشمله النهي كعب الأحبار ، علمًا أنه - رضي الله عنه - تعامل مع صبيغ ، وصاحب دانيال بالضرب والحبس ، ومنع المسلمين من تكليمهما ، أو الجلوس إليهما ، بخلاف كعب الأحبار فقد اكتفى بالكلام معه ، وما ذلك إلا لمنزلة كعب العالية عنده ، وأنه بخلاف كل مبتدع أو متنطع أو مرجف أو صاحب فتنة أو شبهة .
وبالمقابل فكان موقف ( كعب ) موقف الرجل العالم الذي يعرف ما له وما عليه ، والتزامه الأدب الجم مع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف وأنَّ ذلك الصحابي صاحب النهي هو خليفة المسلمين وولي أمرهم عمر الفاروق - رضي الله عنه - ؛ فلا يسعه إلا الطاعة بكل رحابة صدر.
بل دلّ موقفه على توقفه عند النص النبوي والعمل به ؛ فقد أخرج الطبراني في ( المعجم الكبير ) [2] ، من طريق الأزرق بن قيس عن عوف بن مالك أنه أتى على كعب وهو يقص فقال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لا يقص إلا أمير ، أو مأمور ، أو متكلف ) فأمسك عن القصص حتى أمره به معاوية .
(1) انظر ( تقييد العلم ) للخطيب البغدادي ( ص 51 ) ، و ( تدوين السنة النبوية ) لشيخنا الدكتور محمد بن مطر الزهراني ( ص 37) ، طبعة دار الخضيري بالمدينة المنورة ، ط1 ، 1419هـ .
(2) 18/76) ، طبعة وزارة الأوقاف العراقية ، تحقيق حمدي السلفي .