قد حكم على جميعها بضعف أسانيدها ، وهو مع ذلك ضعف يسير يقبل الاعتبار ، واستثنى رواية واحدة قال عنها أنها أشبه بخرافة إسرائيلية ، وهو كما قال [1] .
ومن أمثل ما جاء في ذلك قول كعب: المهدي من ولد فاطمة .
ذكر فضيلة الدكتور بعد تضعيفه للسند أنَّ للمتن شاهدًا حسنًا من حديث أم سلمة مرفوعًا [2] .
وقول كعب أيضًا: المهدي ابن إحدى أو اثنتين وخمسين سنة [3] .
وهكذا أكون انتهيت من الجانب الأول ، وأنتقل بك أخي القارئ إلى:
الجانب الثاني:
إنَّ ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حق كعب ؛ ليس فيه دلالة تشكيك عمر فيما يحدّث به كعب من التوراة والإسرائيليات ، وإنما نهى كعبًا لوجود سبب لو فتشنا عنه لعلمنا سبب النهي وهو:
أنَّ عمر الفاروق - رضي الله عنه - كان ممن يكره كتابة السنن النبوية في بداية الأمر ؛ حيث قال كما في ( تقييد العلم ) للحافظ الخطيب البغدادي [4] ، و ( ذم الكلام وأهله ) للهروي [5] : إني كنت أردت أن أكتب السنن ؛ وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا ، فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله تعالى ، وإني والله لا أُلبس كتاب الله بشيء أبدًا .
وكذلك كان يُحذّر ممن يقول بالمتشابه كما في قصته مع صبيغ بن عسل [6] ،
(1) انظرها برقم (175) .
(2) انظر (164) .
(3) انظر (179) .
(4) ص49 ، 50 ، 51 ) ، طبعة دار الوعي بحلب ، تحقيق يوسف العش ، ط3 ، 1988م .
(5) 3/84) ، طبعة مكتبة الغرباء بالمدينة المنورة ، تحقيق عبد الله الأنصاري ، ط1، 1419هـ .
(6) ذكر قصته ابن كثير في ( تفسيره ) من سورة الذاريات (4/248) وعزاها للبزار في مسنده ، وذكرها ابن حجر في ( الإصابة ) في ترجمة صبيغ (3/458) وعزاها للدارمي ، والخطيب في ( تاريخ بغداد ) ، وابن عساكر في
تاريخه ) ، والدارقطني في ( الأفراد ) ، وابن الأنباري ، وأبي زرعة الدمشقي .