2 -إنَّ كعبا ًلم يشغله التحديث بما في التوراة وغيرها عن كتاب الله ( القرآن الكريم ) والدعوة إليه ، وهو القائل كما في ( الحلية ) [1] : عليكم بالقران ، فإنه فهم العقل ، ونور الحكمة ، وينابيع العلم ، وأحدث الكتب عهدًا بالرحمن .
وهو القائل كذلك [2] : من حسّن صوته بالقران في دار الدنيا أعطاه الله في الجنة قبة من لؤلؤة .
وله أقوال كثيرة في تفسير آيات كتاب الله مبثوثة في عامة كتب التفسير .
3 -إن عددًا من رواياته عن التوراة إنما هو بطلب من الصحابة أو غيرهم في ذلك ، فلا يسعه إلا إجابتهم بما يعلم وهو الحبر الخبير بما في التوراة ، ومن أمثلة ذلك:
-ما جاء في ( نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين ) لابن حجر [3] ، وعزوته في الحاشية لابن سعد في ( الطبقات ) ، والفسوي في ( المعرفة والتاريخ ) ، وأبي نعيم في ( الحلية ) ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) كلهم ، عن ابن عباس أنه سأل كعبًا: كيف تجد نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة ؟ ، قال: نجده محمد بن عبد الله ، مولده بمكة ، ومهاجره طابة ، وملكه بالشام ، ليس بفحاش ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يكافئ بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر .
-وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي [4] ، و ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر [5] ، عن أم الدرداء ، قالت: قلت لكعب الحبر: كيف تجدون صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة ؟ ، قال: نجده: محمد رسول الله ، اسمه: المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخّاب بالأسواق . أُعطي المفاتيح لِيُبَصِّرَ اللهُ تعالى به أعينًا عُورًا ، ويُسمعَ به آذانًا وُقرًا ، ويقيم به أَلسنًا معوجة ؛ حتى يُشهَدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . يُعين المظلوم ويمنعه .
(2) كما في ( الحلية ) (5/377) .
(3) ص 89) ، بتحقيقي ، دار الهجرة بالثقبة ، ط1 ، 1415هـ .