وقال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النمل [1] ، بعدما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان - عليه السلام -: والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما وجد في صحفهم ، كروايات كعب ووهب سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل ، من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ، ومما حُرِّف وبُدَّل و نُسخ ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ، ولله الحمد والمنة .
يمكن مناقشة هذه المآخذ من ثلاثة جوانب:
الجانب الأول:
1 -كان كعب الأحبار حبرًا كبيرًا من أحبار اليهود ؛ تزامن إسلامه وهو بهذه المنزلة مع كبر سنّه ، وقد تشبّع وتربّى على الديانة اليهودية وكان عَلَمًا فيها ، فطبعي جدًا أن تبقى رواسب التوراة وغيرها من كتب بني إسرائيل يستحضرها من خلال المواقف والحوادث والمناسبات التي تواجهه ، فمن ذلك:
ما رواه الدارمي في ( الرد على الجهمية ) [2] ، والخرائطي في ( فضيلة الشكر ) [3] ، والبيهقي في ( شعب الإيمان ) [4] ، و أبو نعيم في ( الحلية ) [5] ، واللفظ له: أنَّ كعبًا مرَّ بعمر وهو يضرب رجلًا بالدرة ، فقال كعب: على رسلك يا عمر ! فوالذي نفسي بيده إنه لمكتوب بالتوراة: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء ، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء .
فقال عمر: إلا من حاسب نفسه ، فقال كعب: والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله المنزّل ما بينهما حرف ( إلا من حاسب نفسه ) .
زاد الدارمي ، والخرائطي في آخره: وكبّر عمر وخرّ ساجدًا .
(1) تفسير القران العظيم ) لابن كثير ، ( 3/ 379 ) ، دار المعرفة ببيروت ، ط1 ، 1407 هـ .
(2) ص 59-60) ، تحقيق بدر البدر ، دار ابن الأثير بالكويت ، ط2 ، 1416 هـ .
(3) ص 56) ، تحقيق محمد مطيع الحافظ ، دار الفكر ، ط1 ، 1402 هـ .