ثم قال لأصحاب الشمال أدخلوها بإذني فقالوا: ربنا خلقتنا لتحرقنا؟ فعصوا، فقال لأصحاب اليمين أخرجوا بإذني من النار لم تَكْلُمِ النارُ منهم كَلْمًا، ولم تؤثر فيهم أثرًا، فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا: ربنا نرى أصحابنا قد سلموا فأقِلنا ومُرْنا بالدخول، قال: قد أقلتكم فادخلوها، فلما دنوا وأصابهم الوهج رجعوا فقالوا: يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق فعصوا، فأمرهم بالدخول ثلاثًا، كل ذلك يعصون ويرجعون.
وأمر أولئك ثلاثًا كل ذلك يطيعون ويخرجون، فقال لهم: كونوا طينًا بإذني فخلق منه آدم، قال: فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء، ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء.
أقول: بلا شك أن هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بل في جميع الأنبياء والرسل وفي جميع من آمن بالله، فقد دلس وكذب الرافضة بقولهم هذا ودمجوا حديث أهل الفترة بهذه الرواية المكذوبة، والمعلوم أن أهل الفترة هم من يختبرون على إيمانهم وذلك يوم القيامة وليس حين خلق الله الخلق، ثم دمجوا معها حديث حين خلق الله الخلق أخرجهم من صلب آدم فأشهدهم على أنفسهم، ولكن بصيغة أخرى ليتماشى مع كذبهم لأنهم إن ذكروه بتمامه سيثبتوا صفة اليدين لله تبارك وتعالى وهذا أمر لا يريدونه فهم يقررون رواياتهم على ما تشتهي أنفسهم، أما حديث أهل الفترة: قال صلى الله عليه وسلم (أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا. ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا. وأما الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا، والصبيان يحذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما، و من لم يدخلها سحب إليها) صححه الألباني في صحيح الجامع 881،