وكانت تحته زينب بنت جحش - ابنة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان قد وقع في قلب الرسول لو طلقها زيد لتزوَّجها، فقدَّر اللّه أن يكون بينها وبين زيد ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فراقها.
قال اللّه - وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ - أي: بالإسلام.
-وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ - بالعتق، حين جاءك مشاورًا في فراقها، فقلت له ناصحًا له ومخبرًا بمصلحته مع وقوعها في قلبك - أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ - لا تفارقها، واصبر على ما جاءك منها، (وَاتَّقِ اللَّهَ) تعالى في أمورك عامة، وفي أمر زوجك خاصة، فإن التقوى تحث على الصبر، وتأمر به.
-وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ - والذي أخفاه: أنه لو طلقها زيد: لتزوجها صلى اللّه عليه وسلم.
-وَتَخْشَى النَّاسَ - في عدم إبداء ما في نفسك،- وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ - فإن خشيته جالبة لكل خير، مانعة من كل شر.
-فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا - أي: طابت نفسه، ورغب عنها، وفارقها -زَوَّجْنَاكَهَا - وإنما فعلنا ذلك لفائدة عظيمة، وهي - لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ - حيث رأوك تزوجت زوج زيد بن حارثة، الذي كان من قبل ينتسب إليك. تفسير السعدي" (ص 665، 666) ."
وثمة فرق كبير بين أن يكون ما أخفاه صلى الله عليه وسلم في قلبه هو محبة زينب، وبين أن يكون المخفي زواجه منها، ولذا كانت زينب رضي الله عنها تفخر بأن الذي زوَّجها هو الله تعالى - كما سبق وذكرنا الرواية في ذلك في"صحيح البخاري"-، وهو يؤكِّد صحة القول الصحيح الذي لا ينبغي غيره، وأن الذي كان يخفيه صلى الله عليه وسلم هو زواجه بها، وأنه يخشى من كلام الناس في ذلك.
قال الإمام القرطبي - رحمه الله: