الصفحة 26 من 146

وروي عن علي بن الحسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدًا يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلمَّا تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية:"اتق الله في قولك، وأمسك عليك زوجك"وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرد أن يأمره بالطلاق؛ لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدْر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال:"أمسك"مع علمه بأنه يطلِّق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي: في كل حال.

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين، والعلماء الراسخين، كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم.

والمراد بقوله تعالى: (وتخشى الناس) : إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوَّجَ بزوجة ابنه.

فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد، وربما أطلق بعض المُجَّان لفظ"عشق": فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا، أو مستخف بحرمته.

"تفسير القرطبي"- 14/ 190، 191.

وقال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت