أو: أنهم أُخبروا بما اتَّفق وُقُوعه فعلًا ، بناء على أمارات وعلامات فصدق الظن بالوقوع يقينًا ، وإن كان الوقوع[ اتفاقا [ بُنيَ على حدس ، وكلُّ ذلك لا يُعطي علمًا أو يقينًا ، والكلام هو في العلم أو اليقين .
أما: إخبار أحدُهم بموته في بلد معين ، فلا يُعدُّ هذا من العلم بالغيب ، بل من قبيل حسن الظن بالله - عز وجل - ، واستجابته لدعواته ، ولذلك قال: إن مت فادفنوني في مقابر اليهود !!. على تقدير أنَّه غير مقبول من الله ، إذ رد الله دعوته بعد أن سأله الموت في [ طرطوس ] . فتنبه إلى كلِّ هذا تغنم بحسن الفهم ، حتى لا تتداخل الأمور عندك إن شاء الله - عز وجل - .
فيكون كلُّ هذا ليس من علم الغيب ، وليس من العلم اليقيني . غير أنَّ المستفاد منه ، أنه هذه الأمور مما يستطيع المرء أن يتوقعها ، أو يظن بها ظنًا راجحًا متاخمًا لليقين ، فهي ليست ممَّا لا يجوز الاقتراب منه بحال .
ولهذا لا نستبعد ما توصل إليه علماء الطب في العلم الحديث ، لأنَّه لا يتعارض مع النصوص ، لأن هذا من غير المحجوبات حجبًا تامًا عن بني البشر ، بل الحجب هو لتفصيلاتها - على ما سنبيِّن إن شاء الله تعالى ـ .
بل لا تعارض بين النصوص وتدخلهم المستجد في تحديد نوع الجنين ذكرًا أو أنثى ، بفرز [ الحيامن ] طبيًا ، فعُلِم القيام به وبتفصيله ، والقائم به ، ونجاحه من عدمه هو مما يستأثر الله بعلمه ، والفاعل يفعل ذلك بأمره .