فالفيض ما يُلقيه المُفيض ـ وهو الله ـ في قلب إنسان ، وهو يختلف عن الحدس والكسب ، لأنَّهما لا يكونان من جانب المستفيض ] . [1]
[ فما يقع بطريق الحق دون الباطل ، ويدعو صاحبه إلى عمل الخيرات دون الشهوات ، وإلاَّ ما في يكون إلهامًا ] . [2]
ولهذا قال أبو زيد الدبوسي في حدِّه:
[ الالهام: ما حرَّك القلب بعلمٍ يدعوك إلى العمل به ، من غير استدلال بآيةٍ ، أو نظر في حجة ] . [3]
والإلهام: في حق الأنبياء من أنواع الوحي ، [4] وفي حق الناس فهو: حجة في حق صاحبه.
وذهب الصوفية إلى انه: حجة في حق الأحكام نظير النظر و الاستدلال .
أما عند الفقهاء والأصوليين ، فهل يُعتبر ذلك دليل ؟.
الجواب: كلا ، فهو قد يختلط بالحدس والهوى ، وما يُلقيه الشيطان ، فشهادة القلب وحدها غير مأمونةِ العواقب . [5]
فإذا كان كلام البروسوي على مقتضى كلام أعمل التصوف فيما يخص الألهام ، فهو جاء على قواعدهم ، وهو مسلَّم لديهم ، ولكن ليس هذا عند الآخرين ، والآخرون بقولهم يثبُت الحُكم ، ولهم الناس في بيان الأحكام تبع ، وأقوالهم هي المعوَّل عليها ، ألا وهم: الفقهاء والأصوليون.
المسألة الثانية / تحقيق ما أخبر به البعض عن الغيب:
هذا الإلهام الذي تكلم عنه لا يسمى: [ علمًا ] ، لأن العلم يقيني ، والإلهام ليس يقينيًا .
قد يقول قائل: وكيف اتفق لهم الوقوع كما أخبروا ؟!
نقول: [ اتَّفق ] لهم ذلك ، والإتفاق ليس مطَّردًا .
(1) 97) دستور العلماء - المرجع السابق .
(2) 98) ميزان الأحوال - 2 / 952.
(3) 99) ميزان الأحوال - المرجع السابق.
(4) 100) ميزان الأصول - 2 / 623.
(5) 101) الميزان - 2 / 953 -955، التعريفات ـ المرجع السابق .