إنه - عز وجل - اذا أمر بالغيث وسوقه الى ما شاء من الأماكن ، علمته الملائكة الموكَّلون به ، ومن شاء سبحانه من خلقه - عز وجل - ، وكذا إذا أراد تبارك وتعالى خلق شخصٍ في رحَم ، يُعلم سبحانه الملك الموكَّل بالرَحَم بما يريد - جل جلاله - ... . [1] .
وهذا شبيه القتل فـ {..الله يتوفَّى الأنفس.. } ، والقاتل وسيلة ، وكذا التدخل الطبي .
د. ما ذهب إليه البروسوي في تفسيره:
[ ... وكذا أخبر بعض الأولياء عن نزول المطر ، وإخبر عمَّا في الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما أخبر ، لأنَّه من قبيل الإلهام الصحيح الذي لا يختلف. وكذا مرض أبو العزم الأصفهاني في شيراز فقال: إن متُّ في شيراز فلا تدفنوني إلاَّ في مقابر اليهود ، فإنى سألت الله أن أموت في طرطوس ، فبرئ ومضى إلى طرطوس ومات فيها . ويعني أنَّه أخبر أنَّه لا يموت في شيراز فكان ذلك . فإن قيل: إذا أمكن العلم بالغيب لخُلَّص عباده تعالى بتعليمه إيَّاهم ، فلِم لّمْ يُعلِّم الله نبيَّه الغيوب المذكورة في الآية ؟ . فالجواب: إن الله تبارك وتعالى إنما فعل ذلك إشعارًا بأنَّ المهم للعبد أن يشتغل بالطاعة ، ويستعد لسعادة الآخرة ، ولا يسأل عما لا يهمُّ ، ولا يشتغل بما لا يعنيه ، فافهم جيدًا ، واعْمَل لتكون عاقبة أمرك خيرًا ] [2] إ.هـ قول البروسوي .
وهذا الكلام غير مسلَّم من كلِّ جوانبه ، ونتولى مناقشته في مسألتين:
المسألة الأولى / الإلـ ـــهام:
فهو: [ ما يُلقى في الرُوع بطريق الفيض ... ] . [3]
أو هو: [ إفاضة الخبر في القلب ] . [4]
أو هو: [ إلقاء الله تعالى شيئا في الروع ، أي: القلب ] . [5]
(1) 92) نقلا عن الآلوسي - المرجع السابق .
(2) 93) روح البيان للبروسوي - 7 / 105 0
(3) 94) التعريفات للسيد الشريف - 28 .
(4) 95) دستور العلماء - 1 / 156 .
(5) 96) دستور العلماء - المرجع السابق