الصفحة 49 من 62

فإذا علمنا أن الطب الحديث توصل إلى إمكانية تحديد نوع الجنين بتدخل منه ، بحيث تلقح بويضة المرأة بحيمن ذكري أو أنثوي مسبقًا ، كان ما حُجب عن الناس من علم الله ، هو غير ما تقدم وهو ما سنبيِّنه .

المطلب الخامس

في

معارضة بعض الآثار وأقوال علماء الأمَّة

لما ورد في التغييب المطلق

إنَّ الأخبار والآثار التي تقدم ذكرها ، وقد بانت معانيها ، ودرجتها في الاستدلال بمثل هذه المسالة التي هي من المغيبات المستقبلية التي لا يُقال فيها إلا باليقين ، وهي معارضةٌ بمثلها من: أخبار، وآثار، وأقوالٍ للعلماء ، كالآتي:

أ. أخرج البخاري عن أنس أبن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

{ إن الله تعالى وكلَّ بالرحِم ملكًا يقول: يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ، فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه قال: أ ذكر أم أنثى ، شقي أم سعيد ، فما الرزق والأجل ؟ ، فيكتب في بطن أمه ، فحينئذ يُعلم بذلك الملك ، ومن شاء الله تعالى من خلقه عز وجل } . [1]

فإذن الذي حجب عن البشر، واستأثر الله بعلمه، هو معرفة نوع الجنين قبل تخليقه. أمَّا بعد تخليقه فإن الله يُطلع على ذلك من شاء من خلقه . وقد يكون إطْلاعهم ظنيًَّا ، وقد يكون يقينا .

وقد دلت الآية على أن علم اليقين مختص بالله - عز وجل - ، بقي الظن الراجح المجاور لليقين ، فلا بُعد في معرفته من الناس ، وقد دلَّ عليه الخير.

وكذا قد يعلم الإنسان بنوعه ، عند تدخله في تلقيح البويضة بحيمن معين: ذكري أو أنثوي ، ويبقى علمه بحقيقة البقاء ، أو استمرار الحياة إلى الولادة مجهولًا ، أو معرفته بالحيمن الذي يقوم بالتلقيح دون غيره مجهولة ـ في أغلب الأحيان ـ أيضا .

ب.أثر قتادة - رضي الله عنه - المتقدم ، الذي حمل به الغيب المحجوب عن بني الإنسان ، هو ما كان تفصيلًا لا إجمالًا ، وقد تقدم .

ج . ما ذهب اليه الشهاب القسطلاني:

(1) 91) الآلوسي - 21 / 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت