أما فيما يتعلق بما في الأرحام فيتعلق بالجزم المُسبق ، بأن الذي سيكون في الرحم ذكرًا ، أو أنثى ، أو غيره [ كالخنثى ] ، فهذا لا ينفي أن يُعلم بعد [ كونه] في الرحم ، فإذا عُلم فهو [ ظن ] ، وليس علمًا يقينًا ، كما لا يُساعد العلم به ، على معرفته كونه أحمر ، أو أصفر ... الخ ، أو كونه شقيًا ، أم سعيدًا .
ولهذا فإن الآية مسوقة لنفي علمهم اليقيني ، وعلمهم إذا كان بطرق الظن فإنه لا يورث إلا ظنًا ، فمن ذلك كان الإطباء يقولون: [ إذا كان الثدي الأيمن مسوَّد الحلمة فهو ذكر ، وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى ، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى ، وادعاء ذلك عادةً ، لا واجبًا في الخلقة ، لم يكفَّر ولم يُفسَّق ] [1] .
ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن المعنى المقصود من هذه الأخبار ـ وهي أخبار آحاد ـ ، والآثار مثلها ، لا يمكن الجزم بها لصالح أيِّ من الفريقين ، لأنَّ هذه [ أدلة قد داخلها الاحتمال ، فلا يصح بها الاستدلال على الخصوم ] . [2]
ثم إذا كان [ لا كلام في صحة الحديث من حيث الصناعة ، لكن حكمه حكم أخبار الآحاد الصحيحة في المطالب العلميَّة ] . [3] وما نحن بصدده من المطالب العلميَّة أي التي يتوقف تقريرها على: [ اليقين ] و على ورود [ الدليل ] ، لا على [ الأمارة ] ولا [ الظن ] . لأن العلم هو: البتات ، والقطع ، واليقين .
(1) 88) القرطبي - 7 / 2 .
(2) 89) المرقاة شرح المرآة .
(3) 90) محمد زاهد الكوثري ( رح ) في المقالات ، مقالته عن مصنفات الطحاوي نقلا عن تعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في ص 215-216 على [ الموضوع في معرفة الحديث الموضوع لعلي القاري ] ، ثم قال الشيخ أبو غدة معلقا على عبارة الكوثري: [ فأفاد بهذا الإنجاز البالغ أن الخبر على صحته لا ينهض في بابه وموضوعه ، لأنه من المطالب العلميَّة التي تتوقف على اليقينيات وما قربها ... ] .