الصفحة 47 من 62

وكذلك القول في بقية الأخبار، إذ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كرَّر ما ورد في الآية مما لا يعلمه ، وبالتالي يتوقف فهم ما حُجب عنه علمه ، على فهم الآية الكريمة في آخر سورة لقمان ، وفهمها تحدَّد آنفًا بما ورد من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - .

المطلب الرابع

في

مناقشة ما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم

أما الآثار المروية عن الصحابة - رضي الله عنه - ، فهي من [ الموقوف ] ، وإن كان بعض علماء المصطلح يجعل موقوف الصحابة [ مرفوعًا ] ، فيما لا يدرك بالرأي . [1]

وأيَّا ما كان الأمر ، فإنَّ أثر أبن مسعود ، أو أثر علي رضي الله عنهما ، يفسرهما ما ورد في أثر قتادة - رضي الله عنه - ، قال قتادة:

[ في الآية خمس من الغيب استأثر الله تعالى بهنَّ ، فلم يُطلع عليهنَّ ملكًا مقربًا ، ولا نبيًا مرسلًا: إن الله عنده علم الساعة ، فلا يدري أحد متى تقوم الساعة في أي سنة ولا في أي شهر ، أ ليلا أم نهارًا.

وينزل الغيث ، فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث أ ليلًا أم نهارًا .

ويعلم ما في الأرحام ، فلا يعلم أحدٌ ما في الأرحام أ ذكرًا أم أنثى ، أحمر أم أسود .

ولا تدري بأي أرض تموت ، ليس أحدٌ من الناس يدري أين مضجعه من الأرض ، أفي بحرٍ أم برٍ ، أم سهل أم في جبل ].

فالذي يتعلق بالغيث أصبح معلومًا ، وهو العلم اليقيني بالمفيد منه، وكميته ، ووقته الدقيق .

(1) 87) إرشاد الساري للقسطلاني - 1/ 9 قال القسطلاني: [ وإذا أتى شيء عن صحابي موقوفا عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه ... فحكمه الرفع تحسينا للظن بالصحابة ، قاله الحاكم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت