الخبر الثاني
ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ، فهذا لا دلالة فيه على حصر العلم بموضوع البحث بالله - عز وجل - دون غيره ، لأن الحصر بأسلوب النفي والاستثناء لعلمه تعالى ، كان عمَّا:
1.يكون في غد .
2.وما يكون في الأرحام .
3.وما تكسب غدا .
4.و بأي أرض تموت كلُّ نفسٍ .
5.وما يدري أحد متى يجيء المطر.
فما يُكون في غد ، والمكان الذي يموت فيه الإنسان ، وماذا يكسب، محصور بالله - جل جلاله - حصرًا ، وهو أمرٌ لا ريب فيه .
وكذلك حصَرَ به - عز وجل - ما [ يكون ] في الأرحام ، و [ متى ] يجئ المطر. فإذا ... [ كان ] ما في الأرحام ، فلا تعارض في معرفة المخلوقين له بعد [ كونه ] . أما إذ أنَّه لم [ يكن ] ، فلا يعلم أحدٌ ماذا سيكون ، بتفصيل ذلك الذي سيكون ، دون الإجمال ـ وسنبيِّنه فيما بعد ـ .
وأما موعد نزول [ المطر ] دون [ الغيث ] ، فلا يعلمه أحدٌ إلاَّ الله - عز وجل - ، فإذن ... [ قد ] يعلم الإنسان [ قرب ] نزول ماء من السماء ، ولكن لا يعلم [ متى ] على وجه الدقة ، ولا يعلم أهو غيث ؟ أم قطر ؟ أم مطر؟
الخبر الثالث
والخبر الثالث الذي أخرجه الطيالسي ، لا يتعدى الكلام فيه ما تكلمنا به عن الخبر الأول والثاني ، جمعًا بين الأدلة .
فموضوع الساعة واضح.
والكسب والموت لا خلاف فيهما.
والمطر وما في الأرحام ، يحمل العلم والتنزيل على معنييها في الخبر الثاني المتقدم ، لأن هذا الخبر لم يزد عن نقل عبارات القرآن الكريم نفسهما ، والتي يُراد لنا فهمها ، فلا يُعقل أن يُفهم الشيء بذاته ، فلابد من مزيد علم يُستخلص به المعنى . وهذا العلم الزائد ورد في حديث عمر - رضي الله عنه - ، وقد تقدم بيانه .
الخبر الرابع
أما حديث ابن عمر - رضي الله عنه - الذي أخرجه الطبراني ، وأحمد ، فلا مزيد كلامٍ عمَّا تكلمناه عن حديثه الذي تقدم في [ ثالثا ] أعلاه ، فتأمله.
الخبر الخامس