قال: فأُخبروا بذلك فتركوه .
فأُخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك غيره فليضعوه ، فإنِّي إنَّما ظننت ظنًا فلا تؤاخذني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا ، فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل . [1]
وفي رواية أخرى لمسلم عن رافع ابن خديج..قال:
فقال: ماذا تصنعون ؟
قالوا: كنَّا نصنعه ؟
قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا ، فتركوه .
فنفضت أو فنقصت .
قال: فذكروا ذلك له .
فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنَّما أنا بشر . [2]
وفي رواية ثالثة عن عائشة - رضي الله عنه - ، وعن أنس - رضي الله عنه -:
فقال: لو لم تفعلوا هذا لصلح .
قال: فخرج شيئاّ ، فمرَّ بهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما لنخلكم ؟
قالوا: قلت كذا وكذا .
قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم . [3]
ولأجل هذا فقد وضع الأمام النووي [ رح ] عنوانًا بوَّب به لهذه الأحاديث في شرحه ، هو:
[ باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - من معايش الدنيا على سبيل الرأي ] ، وأيَّا ما كان المنقول عن رسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة، هل هو من لفظه [ خبرًا ] ، أم ليس من لفظه ، فقد خلص العلماء - كما نقل النووي - إلى أن:
[ قوله - صلى الله عليه وسلم - من رأي ـ من أمر الدنيا ومعايشها ـ لا على التشريع .
(1) 58) صحيح مسلم بشرح النووي - 51 / 212.
(2) 59) مسلم - المرجع السابق - 5 / 212-213.
(3) 60) مسلم - المرجع السابق - 5 / 213.