الصفحة 36 من 62

أما النظر في الأمارات: فإن محصلتها ونتيجتها ظنية ، لأن [ الأمارة ] غير [ الدليل ] أو [ الحُجَّة ] على رأي من يُفرق بينهما ، فالأولى تعطي [ ظنا ] ، والثانية تعطي [ علمًا ] ، والأول ممكن الحصول ، والثاني دونه خرط القتاد ، فما يُظنُّ عند رؤية الرياح الجنوبية في العراق ورطوبة الجو ، من قرب نزول المطر من السماء ، هو ظنٌ فإنَّه لا يعلم يقينا: ساعة نزوله ، وموضعه ، وكميته ، وهل هو غيث أم مطر ... الخ ؟ . وكثيرًا ما تُفاجأ البلدان الغربية رغم تقدُّمها العلمي بأمطار مُغرِقة ، وسيول جارفة ، ورياح عاتية ، لأنهم لا يعلمون ما ستحدثه يقينا قبل قدومها ، ولذلك تحدث عندهم الخسائر الجمَّة في مثل هذه الأحوال.

إنَّ بعض ما لم يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قد يعلمه الملايين من بني البشر ظنًا راجحًا ، أو يقينا ، كظنِّهم الراجح بنزول المطر ، أو ظنِّهم الراجح بما في الأرحام ، وكل هذا لا يُعدُّ انتفاصًا من قدْره - صلى الله عليه وسلم - .

قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

[ .. من حدَّثك أنَّ محمدًا رأى ربَّه فقد كذب .. ، ومن حدثك أنَّه

يعلم ما في غدٍ فقد كذب .. ]. [1]

فبشريته - صلى الله عليه وسلم - صفةٌ ثبتت له قبل ثبوت صفة النبوة ، واقعًا وبإخبار القرآن الكريم .. يقول تعالى: { قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ ... } . [2]

ولأجل هذه الصفة الثابته له عليه السلام يقينًا ، وهي ملازمة له قبل وبعد البعثة ، فقد يعلم غيره ما لا يعلمه عليه السلام فقد:

أخرج مسلم في صحيحه من حديث موسى بن طلحة عن أبيه قال:

فقال: ما يصنع هؤلاء؟ .

فقالوا: يلقحونه ، يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أظن يغني ذلك شيئًا .

(1) 56) أخرجه البخاري / 6832 ، وابن حنبل / 23094 .

(2) 57) الكهف / 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت