الصفحة 38 من 62

فأما ما قاله باجتهاده - صلى الله عليه وسلم - ورآه شرعًا ، يجب العمل به، وليس أَبارُ النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله ] . [1] و [ .. قال العلماء: ولو لم يكن هذا القول خبرًا، وإنما كان ظنًا ، كما بيَّنه في هذه الروايات ، قالوا: ورأيه - صلى الله عليه وسلم - في أمور المعايش وظنُّه كغيره ، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ، ولا نقص في ذلك ... ] . [2] فالشرائع لم تأتِ أصلًا لبيان الحقائق: الزراعية ، والصناعية ، والفيزياوية ، والفلكية ، والكونية ... إلخ .

وما ذكرته منها عَرَضًا ، لا يعدو بعض منافع ، وحِكَم ذكر المغيبات .

المطلب الرابع

في

الحكمة الرابعة

تعليمهم أنَّه صلى الله عليه وسلَّم ، لا يأنف أن يقول: لا أعرف ، ولا أعلم ، فيما لم يُعْطه الله تعالى معرفته .

فهو تعليمٌ لنا ، ودلالةَ صدق النبوة ، [3] ولعل سبب نزول سورة الكهف يبين لنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كيف أنَّه لم يُجب المشركين حين سألوه عما لا يعلم ، فاستمهل إلى الغد ولم يستثنِ - أي: لم يقل إن شاء الله - ، فجاءه الجواب بعد خمس عشرة ليلة مع العتاب . [4]

(1) 61) شرح النووي على صحيح مسلم - 14 / 82.

(2) 62) القرطبي - 14 / 82.

(3) 63) وكثير من أخلاقه - عليه السلام - التي تدل على: بشريته ، وتواضعه ، وتعليمه لنا بما كان يفعل - عليه السلام - قد تناقله الصحابة عنه ، ودوَّنه الأئمة في مجامعهم . راجع مثلا: دلائل النبوة للبيهقي -1 / 328و 329 و 330 ومواقع أخرى غيرها .

(4) 64) الدلائل - 2/ 270، وأسباب النزول للواحدي - 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت