الصفحة 33 من 62

فالعلم المقصود هو القطع واليقين ، لا الظن ، فالظن قد لا يتحقق، والأمارات لا تُعطي [ بتاتًا ] ، والكلام في القطع الثابت المصيب الدقيق ، فهذا ما لم يُعْطه أحدٌ إلاَّ في حدود ما منَّ به الله على بعض رسله .

فـ [ العلم: اليقين الذي لا يدخله الاحتمال ، هذا هو الأصل فيه لغة ، وشرعا ، وعرفا ] . [1]

فبعض ما لم يكن يعرفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقينًا ـ وهو الذي نفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - العلم به - قد يعرفه الآخرون ظنًا، ولكن شتان بين: العلم والظن ، فلا تنافيَ إذن .

(1) 49) مجمع البحرين - مادة [ علم ] ، وقد يأتي العلم بمعنى: الاعتقاد الراجح المستفاد من سند، سواء أكان يقينًا أم ظنًا، منه قوله تعالى: { ... فإن علمتموهن مؤمنات ... } قالوا: أراد الظن المتاخم للعلم لا العلم حقيقة، فإنه غير ممكن . وقد يأتي بمعنى: المعرفة، كما جاءت المعرفة بمعنى العلم لاشتراكهما في كونهما مسبوقين بجهل، لكن إذا كان العلم بمعنى: [ اليقين ] تعدى إلى مفعولين ، وإذا كان بمعنى:

[ المعرفة ] تعدى إلى مفعول واحد. على أنه في ذلك كلام غير هذا ، فالله تعالى لا يسمى [ عارفا ] ، ويسمى [ عالما ] ، فليس الأول من أسمائه الحسنى، لأن المعرفة ما سبق بالجهل، دون العلم الذي لا يعني ذلك بحقه، وإطلاق [ العلم ] على المخلوقين يقصد به: [ المعرفة ] ، لأنهم لم يكونوا عالمين قبل علمهم، وقد يطلق العلم ويراد به: [ التميز ] . وقد يطلق ويراد به معنى: [ شَعَر ] ، تقول علمت بقدومه."راجع: مجمع البحرين - المرجع السابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت