فأما المملكة فقد لوحت مرارًا بإقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي، ووطدت فعلًا علاقاتها بفرنسا، وشرعت في علاقات مع الصين، وأهم من ذلك أنها وجدت في العراق الجار القوي الذي يتفق معها في هذا الهدف فوطدت العلاقات بين البلدين بشكل لم يسبق له نظير من قبل، وغضت أمريكا الطرف عن ذلك لأسباب منها: أنه عمل قومي بحت لا تريد الإثارة حوله، ومنها أن ذلك يساعد على توازن القوى مع إيران كما سبق، ومنها أن العراق تخلى عن راديكاليته تجاه الغرب. بل ضرب الحزب الشيوعي العراقي بقوة.
أما أمريكا فقد استبدلت بالسعودية سلطنة عُمان (الدولة العربية التي وقفت مع مصر السادات حينئذ) ولها في ذلك مبرر استراتيجي واضح وهو أن مضيق هرمز تابع للسلطنة، وهو الممر المائي الوحيد للخليج الذي يمر منه (حينئذ) 95% من نفط الخليج كله والسيطرة عليه سيطرة على الخليج كله في الواقع وتجنبًا للقول بأن أمريكا تتحكم في المنطقة ومضاعفات ذلك دوليًا.
أشركت أمريكا معها حليفتيها الطائعتين بريطانيا وألمانيا الغربية، وسعت إلى إقناع دول الخليج أيضًا لتكوين حلف عالمي (يضم الدول الثلاث ودول الخليج ومصر وإسرائيل!!) لحماية أمن المضيق من السوفييت والإرهابيين (8*) .. !! وتبنَّى السلطان قابوس المشروع الذي سُمي (المشروع العُماني) وعرضه على دول المنطقة فرفضته كلها، وحسب ما نشرته مجلة إقرأ السعودية رفضه العراق بعد وصول مبعوث قابوس بساعات ثم رفضته الكويت والسعودية والإمارات. وكان العنوان الذي وضعته المجلة هو (تحاول أمريكا دخول الخليج العربي، لماذا رفضت الدول الخليجية المشروع العُماني؟) (9*) . على أن فشل المشروع