وبذلك يحدث"الفراغ الأمني الكبير"الذي هو ستار الغرب للسيطرة المباشرة على المنطقة بأي شكل كان (ومن ثمرات ذلك بالنسبة لإسرائيل إحلال تحالف سوري إسرائيلي بمباركة أمريكا محل التحالف الإيراني السوري وإمكانية قيام إسرائيل الكبرى وسورية الكبرى على أنقاض العراق والأردن ولبنان!!) .
ومن هنا نرى بوضوح استمرار الحرب العراقية الإيرانية مدة الخلافات والمفاوضات بين روسيا وأمريكا ثم توقفها المفاجئ عند وصولهما إلى الخطة المبدئية للوفاق الدولي والنظام العالمي الجديد الذي يريدان تعميمه على العالم كله وخاصة على منطقة الخليج.
إن أحداث المنطقة هي كما يعبرون"الانعكاس الواضح"للعلاقات بين العمالقة الدوليين وقد كان العالم منذ الحرب العالمية الثانية يتنازعه القطبان المتنافسان"أمريكا وروسيا"ولكن العقد الماضي شهد سباقًا عاجلًا بين فكرتين نقيضتين: الأولى -تعددية الأقطاب وهو ما تسعى إليه فرنسا واليابان وألمانيا والصين وكوريا والهند وأهم جبهاته بالطبع هي فرنسا التي تمردت على الحلف"الناتو"منذ أيام ديجول والتي ترفض الدخول تحت المظلة الأمريكية، وتريد أن تتزعم أوروبا من جهة وتسيطر على أكبر قدر ممكن من العالم الثالث من جهة أخرى. والأخرى
-هي فكرة المطب الواحد وهو ما تريده أمريكا الساعية دومًا إلى التفرد بزعامة العالم (7*) .
وهذا ما سنرجع إلى الحديث عنه قريبًا إن شاء الله، والمقصود هنا هو أن فرنسا خاصة كان لها دور واضح في المنطقة مع الخميني أولًا ثم في تبني العراق ومساندته ثانيًا وكانت روسيا تطمع في أن تجعل إيران"أفغانستان الثانية".