إيران إقتصاديًا وحمل دول الأطلسي على ذلك، وتجميد الأرصدة الإيرانية في البنوك الأمريكية، وأخيرًا وكما تدل وثائق كثيرة ومؤشرات واقعية لا مجال لعرضها الآن -دفعت بالعراق إلى الحرب معها أو على الأقل ساعدت في تهيئة ذلك.
وكان طبيعيًا أن تقوم دول الخليج بمساندة العراق لأسباب كثيرة منها تحديات قادة الثورة الرافضية بتصدير الثورة، ومنها الدوافع القومية والوطنية، ومنها تشجيع الغرب والولايات المتحدة خاصة -لذلك- التخوف من قيام تحالف إيراني سوري يشمل رافضة لبنان ومنظمة التحرير!! مما قد يشكل خطرًا -ولو جزئيًا- على إسرائيل أيضًا.
وهناك أسباب أخرى لهذه الحرب لا ينبغي إغفالها منها: حرص شركات السلاح الغربية على استنزاف الثروة الهائلة لهذه المنطقة وحرص الغرب عمومًا شرقه وغربه على تعويق التنمية فيها وبقائها منطقة اشتعال وميدانًا للتنافس الضاري:
وفي كتابه المهم الذي أصدره نيكسون قُبيل توقف الحرب العراقية الإيرانية وهو:"1999 نصرٌ بلا حرب" (6*)
يقول:-
"إذا كانت هناك حرب يستحق كل من طرفيها أن يخسرها في الحرب العراقية الإيرانية وإذا كانت هناك حرب لا يمكن فيها أن تجازف الولايات المتحدة بأن يخسرها أي من الطرفين فهي الحرب العراقية الإيرانية"ص 133.
والواقع أن الغرب لم يضع العراق بديلًا لإيران في مهمته"شرطي الخليج"وملء الفراغ الأمني وإنما أراد استمرار توازن القوى في طريق الانحدار إلى أن تنهار الجبهتان كليهما (إيران من جهة والعراق ودول الخليج من جهة أخرى) .