فليس لهم من الله وعد بالنصر. أ. ه وهذا كما هو حال البلاد الإسلامية اليوم فلا يعلم أن أحدًا منها قام بأمر الله على مراد الله ولعمر الله لقد قام بذلك المجاهدون في أفغانستان خير قيام فحطموا الأصنام وأقاموا الحلال والحرام وأقاموا حدود الله في عباده وضربوا على الكفار الجزية ورفعوا لواء البراء من أعداء الله الذي نكَّسته جميع الحكومات الإسلامية وما كان وعد الله ليتخلف عنهم أبدا، وأيم الله إن آيات القرآن لتنطبق عليهم حتى لكأنما نزلت فيهم. أنسيت أيها المنكر قوله تعالى: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنَّه الله) والمجاهدون إنما عاقبوا بمثل ما عوقبوا به ثم بُغِيَ عليهم ولينصرنَّهم الله.
أينكَ من فعل شيخ الإسلام رحمه الله حينما كان يحثُّ أمير بلدته على حرب الجيش المهول التتار ويحرِّض جيش المسلمين ويحلف لهم بالله أنهم سينتصرون يتأول هذه الآية السابقة فلما قيل له: قل إن شاء الله قال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.
ولعلك أن تقول لي ما فعله شيخ الإسلام إنما كان في جهاد الدفع فأقول لك إن قتال طالبان قتال دفع من جهتين:
1)أن أمريكا كانت تخطط لقتالها وإسقاطها وصدرت بذلك مقرراتهم ووافق عليها رؤسائهم.
2)أنه إذا غزا العدو بلدًا فقد نص العلماء على أنه يجب على كل بلد مسلم أن يدفع هذا العدو ويجاهده قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن وهذا بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله) (28/ 359) .
وهاهم اليهود يعبثون في فلسطين ولم يدفعهم أحد واليهود قيامهم إنما هو بأمريكا وإذا سقطت أمريكا سقط اليهود وعليه فضرب أمريكا إنما هو ضرب لليهود ودفاع عن هذا البلد المسلم فلسطين.
وهذا قبل الأحداث أما الآن فلا يشك أحد إلا من زاغ قلبه أن قتال طالبان قتال دفع.
فيا قوم كونوا كهؤلاء الأئمة ما أظهرهم الله ونصرهم إلا حينما نصروه وأيقنوا بوعده يا قوم لا تأخذنّكم الدنيّة في دينكم ولا تأخذنّكم في الله لومة لائم والله ما أُتِيتُم إلا من قِبَل هذه الدنيا التي سكنتم إليها وتنافستم فيها فيوشك أن تهلككم كما أهلكت من كان قبلكم يا قوم أصلحوا قلوبكم يصلح الله لكم أعمالكم، فوالله ما فساد الآراء والتصورات إلا من فساد القلوب وحبِّ الدنيا والتعلق بالمال والجاه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لدين المرء من حبه المال والشرف) وإن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا فيالَلَّه من هذه الدنيا كم أضلت وأبعدت وايم الله إنها لهي التي تثبط عن الجهاد وتخذِّل عنه وتجعل الإنسان يعادي أهله ويتبرأ منهم قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة