وأما قوله: (إذا عجز المسلم عن أداء الواجب انتقل التكليف إلى تحصيل أسبابه) فهذا صحيح ولكن ليس من تحصيل أسباب الجهاد ترك الإعداد والتسلح ولانخراط في العملية الديمقراطية، فهذا مسار تخذيلي يتناقض تماما مع الجهاد وإعداد العدة للجهاد، فإن هذا النظام الديمقراطي ما صدره الغرب إلى بلاد المسلمين إلا لكي يكون بديلا عن الجهاد في سبيل الله وميدانا رحبا تهدر فيه طاقة شباب الأمة وتهدر بعيدا عن الوجهة الشرعية.
47 -قوله: (فهنالك وسيلة الانتظار:"فتربصوا إنا معكم متربصون"،) .
التعليق:
لأول مرة أسمع بأن الانتظار وسيلة من وسائل الجهاد والإعداد!!
انتظار ماذا يأيها المفكر؟
انتظار المهدي المخلص؟ أم انتظار الملائكة تنزل من السماء لتقاتل هؤلاء الطواغيت؟
ثم ما وجه استشهادك بهذه الآية يأيها الكاتب؟
الآية التي استشهدت بها هي بكاملها: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .فالآية الكريمة تتحدث عن مصير الكفار الذين يقاتلهم المسلمون وبيان أن هلاكهم إما أن يكون على أيدي المجاهدين من المسلمين أو يكون بقارعة من الله عز وجل، وليس في الآية أمر بترك الجهاد بل هي تحريض عليه لما فيها من وعد المسلمين بحسن العاقبة على كل حالة وهلاك عدوهم لا محالة.
قال ابن كثير في تفسيرها:
(يقول تعالى: {قُلْ} لهم يا محمد: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا} ؟ أي: تنتظرون بنا {إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} شهادَة أو ظَفَرٌ بكم. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} أي: ننتظر بكم هذا أو هذا، إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا، بسبي أو بقتل، {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} ) تفسير ابن كثير - 4/ 162
فالكاتب وضع الآية في غير موضعها كما هي عادته في فهمه المعوج لكتاب الله.
لماذا لا يكون الكاتب صريحا ويقول (الاستسلام) ؟
وهل الانتظار إلا استسلام للأمر الواقع والتخلي عن مدافعة المعتدين؟